فتيان انيفرار يباركون لأهل باركلل

تعتبر تهنئة القبائل على إنجازاتها غرضا شريفا طرقه الشعراء في مختلف العصور، كما يعد حفر الآبار من الأحداث المهمة لدى مجتمعات الزوايا، فكلما حفرت بئر جديدة أو أعيد حفر أخرى معطلة.

 

 

 

كان ذلك مناسبة تزورها فيها وفود من مختلف الأحياء المجاورة لها ، ولا تخلو تلك اللقاءات عادة من أشعار تمجد المبادرة وتذكر بتاريخ المجموعة التي حفرت أو سكنت البئر.

 

وقد قررت مجموعة أهل بركلل مؤخرا أن تعيد حفر بئر "تمغرت" التي تعرب بلفظ المسنة، وهي بئر قديمة جدا، تقع جنوب طريق الأمل على بعد 60 كيلو مترا، وتبدأ طريقها الرملي انطلاقا من الكيلو متر 60 أيضا على نفس الطريق.

 

وقد كان لهذه البئر حضور هام في تاريخ اكيد الثقافي و السياسي و الروحي نظرا لما ترمز إليه من المد المعرفي و الروحي خصوصا بعد احتضانها لمرقد الولي الصالح أحمد بزيد بن يعقوب رحمه الله.

 

ومثل بازيدَ في الاولياَ يعوزْ == مدفنه اليَسارُ من بير العجُوز
أخبرَ قــــــــومه أوانَ غُربته == بــــــأن إيگـــــيدِ محلُّ تُربتِهْ

 

وقد بادر فتيان أهل انيفرار(الفتيان لقب على عصر الشاعرين) بتهنئة أهل باركلل على هذه المبادرة الهامة، حيث فتح الشيخ الأديب محمد فال بن عبد اللطيف باب التهنئة من خلال قصيدة جيدة السبك والحبك ولم يقل فيها إلا حقا:

 

من إكيـــــد في انيفرارَ تُهدى لتـــمغرت *** تحـــــايا تـــــوافى للســـــــعادة و البخت
تعبــــر عن حــــــب عمـــــــيق جذوره *** ثــــــوابت لكــــــنْ فرعُه فــــــارع النبت
فلا زالت يا تمــــــــغرت مصدر عزنا *** و لا غـــــــارت أنوار لديــــك و لا غُرت
و لا ســــادةٌ شــــم الأنــــوف تصدروا *** عــــــــلى الدَسْتِ كانوا دائما زينة الدست
و لا بركــــاتٌ ظاهـــــــــرات تواترت *** تُــــــــحامى بروْقَيْها عن الخمس و الست
و لا هـــــممٌ كم ذلــلتْ من مصـــاعب *** و كـــــم قربت من مهــــــــمه قَـُـذُفِ مَرْتِ
و لا قبـــــلةُ للعـــــــلم و البذل عصرة *** لعــــانٍ و مكـــــــروب و عاف و مستفت
أتـــــاك بنـــوك الغر تمغرت فافخرى *** فــــــصاروا كما كانوا و كنت كما صـرت
هـــــنيئا لهـــــم أن آذنــــــــــوا بإقامة *** بربعـــــك إذ ما فاتهــــم فرضـــها الــوقتي
قضــــيت لـــنا تاشمش تمغرت بالعلى *** قـــــضاءً به ما حـــــدت قــط و لا جرت
فحـــــلية نادينا و بيـــــت قصـــــيدنا **** بنوا ذلك القـــــــــطب اللذى عــند تمغرت
بنو القطب بازيد على الناس قد سموا *** و " وخيرتهم " تسمـــو على كل "وخيرت"

 

وقد متح الشيخ محمدفال من معين لغته ، فوشى قصيدته بألفاظ من فقه اللغة مثل قوله الدّست وتعنى صدر المجلس وقد وردت في مقامات الحريري عدة مرات مثل قوله في المقامة الشعرية: ( نشَدْتُك اللهَ ألَسْتَ الذي أعارَهُ الدَّسْتَ؟ فقلت: لا والذي أحلّكَ في هذا الدَّسْتِ. ما أنا بصاحِبِ ذلِك الدّسْتِ. بل أنت الذي تمّ عليهِ الدّسْتُ).

 

وكعبارة " روقيها" التى هي مثنى الروق وهو القرن إذاهم بالنطح، وقد وردت كثيرا في شعر العرب من ذلك قول النابغة الذبياني:


مولى الريح روقيه و جبهته *** كالهبر قي تنحى ينفخ الفحما


وقول عدي بن الرقاع في نصه الشهير:


تزجى أغن كأن إبرة روقه *** قلم أصاب من الدواة مدادها

 

و العُصْرة: الملجأ و المنجاة، والقُذُفُ بضم الأحرف الثلاثة المكان البعيد، والمرْت الذي لا نبات فيه وقد وردت العبارتان في أحد الشواهد النحوية في باب التوكيد وهو قول الشاعر خطام المجاشعي:


ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين

 

أما السيد عبد الرحيم بن أحمد سالم فقد أدلى بدوره بدلوه في بئر تمغرت من خلال قصيدة جميلة، حوت جملة مفيدة من مناقب الباركيين، كما طواها على نكت جميلة و ضمن فيها ثلاثة أبيات من معلقة الشاب البكري الوائلي طرفة بن العبد:

 

أمثوى ضريح القطب بازيد أحمد *** أزف لـــك البـــــشرى، ألــــوح باليد
فما أنـــــــــت بالبئر المعطلة التي *** تـَــــعَاورَها الأرواح من كل مورد
هـــــــنيئا لك اليوم انتفاضة معشر *** من أبــــرز هذا القطر، طلاع أنجد
كأن لســـان الـــــــحال ردد منشدا *** " لخــــــولة أطــــلال ببرقة ثهمد"
أتــــوك لتجــــديد العـــــهود مبرة *** و كانوا مع التاريخ في خير موعد
رجــــال مـــــــن أبنا باركللهُ إنهم *** كما شئت من عز ومن طيب محتد
تــسارع في الخيرات جري خفيدد *** و تـــثبت في المـأوى حمائمَ مسجد
تشـــمش غدت من عزهم و رقيهم *** "تـــظاهر سمطي لؤلؤ و زبرجد"
بهم نقــــــتدي في فعل كل كريمة *** بــــــهم نهتدي وسط الظلام المبدد
و آلوا لـتمــــغرتٍ ألـــــية صـــادق*** " لتــــكتـنــفن حـتى تـــشاد بقرمد"
عـــــسا ينــــبغ الماء الزلال بوفرة *** لــــــــينقع من رقراقه غلة الصدي
إليهم ســــــــلام صــــافيا كصفائهم*** يعـــــبر عن ما في الحشا من تودد
عســــا الله مــــــولانا يبارك سعيكم*** و ينــجز ما تنوون من خير مقصد
و صلى صــــلاة في الملا سرمدية ***على خــــــاتم الرسل الكرام محمد

 

وقد علق الأديب سلامي بن محمدن على قصيدة المهندس عبد الرحيم بالأبيات الجميلة التالية التي ضمن أعجازها أشطارا من معلقة طرفة وشطرا للنابغة :

 

لـــك الله حـــــــقا درة من زبرجد *** إذا راءك الــــــغواص يهلل و يسجد
قد ألقــــت على نجد البلاغة نظرة *** "كما نظـــــــــــرت مزؤودة أم فرقد"
وخاضت عباب الشعر شقا بصدرها *** "كما قــــــــسم الترب المفايل باليد"
أقـــيمت على درب القريض فلم تكن *** "يحور بها الملاح طورا و يهتدي"

 

 

يعقوب بن عبد الله

 

 

 

 

 

 

 

Share/Save/Bookmark
 

التعليقات 

محمد سال
شعر جميل ونثر مثير... حقا انت بني اعمر اديقب لثقافة عالمة
 
الاثنين, 07 نوفمبر 2016
اعمرية
كم انا فخورة باهلي اهل انيفرار.

ادام الله عطاءكم
 
الاثنين, 07 نوفمبر 2016
بدين بن كمب
شكرا جزيلا يا فتانا علي شرح شعر ول عبد اللطيف فاهل مكة ادري بشعابها
 
الاثنين, 07 نوفمبر 2016
ابوزيد
احنسنتم وابدعتم اهل اكيدي محط العلم والشعر هنيئا مريئا الكم على هذا ماقدمتم من نزل وقرى ضيف جليل لاهل باركل
 
الأربعاء, 09 نوفمبر 2016
ابوزيد
احنسنتم وابد عتم اهل اكيدي محط العلم والشعر هنيئا مريئا لكم على هذا ماقدمتم من نزل وقرى ضيف جليل لاهل باركل وترحبيب بالقول والفعل والمال والنفس جعل الله ذلك في ميزان حسناتكم يوم القيامة واسبغ عليكم جزيل النعم في الدنيا والاخرة
 
الأربعاء, 09 نوفمبر 2016
محمد عبد الله بن احم
لله انتم أهل انيفرار وأهل اكيدي عامة لقد قلتم فاجدتم ووصلتم فزدتم كما عودتم فأنتم بحق

ابهام خمس المتمات الذين هم @معالم الخير فينا والمعادين
قد نوء بالامهات في حواضرهم @وبالصحاح ومستصفى الغزالي نو
واهتز بالفرع اصل في حواضرهم @كمثل ماهزت العيدان يبين
فكل فضل وكل خير انتم مبداه ومنشاه ومرده منكم وإليكم
 
الأربعاء, 09 نوفمبر 2016
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 7611696

البحث