تأكيد المدح بسلب مقابله

قد تنبهر بجمال راقك حسنه فتحار في وصفه!!هل تصفه صفة سالبة للذّم، فتقول مثلا في من أعجبك نبله بالعامية: "ماه دَنِ"، أو تثبت له الحسن إيجابا، أو تجمع له ذلك في آن معا.

 

 

 

أُثر عن الأديب أحمدّو سالم ولد الداهي - رحمه الله - ميله إلى الأسلوب الأول، فهو يرى أن نفي الصفة الذّميمة أحسن من الوصف بضدّها:

 

 

 

اوْعيتْ اليومْ امعَ اصْبـاحْ @ اعلَ بيتْ الْـمَنِّـيـــنَه

وُاوْعَيتْ اعلَ لَحْبوس ظاحْـ @ ـكَ ظَحكَ ماهِ شينَه

 

ليس بغريب أن ينأى أحمدّو سالم - الذي نهل من علم وأخلاق أهل إكيدي - عن أسلوب التصريح والمباشرة، ولا بعجيب أن يميل إلى أسلوب يأوي إلى ركن شديد من الإشارة والكناية والتورية...

 

قديما ورد كلا الأسلوبين في كلام العرب نثرا و شعرا، فمنهم من يراوح بين الأسلوبين فيقتصر على أحدهما في موضع، ويأتي بالثاني في موضع آخر، وأغلبهم يزاوج بينهما في النّص والمعنى ذاته، فنرى امرأ القيس في قصيدته "خليلي مرا بي على أم جندب" اقتصر على الأسلوب الأول. فقال واصفا محبوبته:

 

عقيلة أتراب لها لا دميمة ... ولا ذات خَلق إن تأمّلت جأنب

 

في حين قال في لاميته:

 

وبيـت عذارى يـوم دجن ولجتـه ... يطفن بـجمّاء الـمرافق مكسـال

سبـاط البنـان والعرانيـن والقنـا... لطاف الخصور في تـمام وإكمـال

نواعـم يتبعن الهـوى سبل الـردى...يقلـن لأهل الحلـم ضل بتضـلال

 

لقد أجاد في الوصف، وأبدع! لكن لا نراه بلغ ما بلغ في البيت الأول من غير تصريح ولا تطويل.

 

لا نشكّ أن بوسع الملك الضليل ضغط أبياته الثلاثة في واحد مع تمام المعنى وجمال المبنى، لكن الظباء تكاثرت عليه فما درى أيها يصيد، أو لعل المقام مقام أنس، لا يضر فيه الطول، بل يستجاد فيه الإطناب...

 

واستطرادا نذكر أن العلامه اباه ول عبدالله - نفعنا الله به - كان إذا قُرئ عليه بيت امرئ القيس في درس "السِّتّي":


وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا... ورضت فذلّت صعبة أي إذلال

 

يقول: كلٌّ وحسناه، كلٌّ وحسناه!!

 

لقد ورد الجم الغفير من الوصف بهذا الأسلوب أو ذاك في الشمائل، وكتب تراجم الرجال والنساء كما ورد الجمع بينهما، ولولا خشية الإطالة لنزعت ذنوبا من ذلك الدر المنثور، لكن سأقتصر على شعر الأقدمين، و الأمثل في مثال الجمع بين الأسلوبين هو قول النابغة:

 

ليست من السود أعقابا إذا انصرفت ... و لا تبيع بجنبي نخلة البرما

غراء أكمل من يمشي على قدم ... حسنا وأملح من حاورته الكلما

 

وعلى "أكمل من يمشي على قدم" حقّا صلّى الله عليه وسلم، فقد نزلت الآية: (وما صاحبكم بمجنون) فزكى الله عقله صلّى الله عليه وسلم فيها، وقد قال العلامة حمدا ولد التاه - نفعنا الله به - عند هذه الآية إنها من باب قولنا: "ماخاسر اعليه ش".

 

الزكي ولد أحمدو

 

 

 

 

 

 

 

Share/Save/Bookmark
 
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 8811725

البحث