معاناة المعلمين.. الجزء الثاني

رابعا: الغربة والحنين إلى الأهل.. يحتل الحنين إلى الأهل و تذكر الربوع والمعاهد حيزاً هامًا من نصوص أدباء المعلمين و ربما يرجع ذلك إلى أن النفس بطبعها تحن إلى الأهل والمحل الأول..

 

وهذا الشعور اللاإرادي يتحد فيه الشعراء، لكنهم يختلفون في طريقة التعبير عنه، فنجد مثلا الشيخ الأديب زيدٌ بن حدَّمين رحمه الله يصرح بأن شدة الغربة أثرت على ملكاته الشعرية، وذلك عندما حول سنة 1957 إلى ولاية الحوض الغربي، و بدأ بمدينة النوارة لاستكمال بعض الإجراءات الإدارية وهناك كتب ڮَافه الشهير :

 

 

رَفِّتْ لِــــغْنَ مِنِّ طَارِتْ *** وْبعِتْ أهْلِ فِي النِّوَارَ
غَـيْرْ الْمَرْءُ حَيْثُ دَارَتْ *** بِــــيهِ الْـــمَقَـادِيـرُ دَارَ


كما نجد تصريحا بالإحساس الشديد بالتغرب في مطلع "طلعة المجنون" الغزلية الشهيرة التي كتبها دمب بن الميداح سنة 1992 أيام تدريسه في مدينة تمبدغ:

 

افْـــتِمْــــبَدْغَ فَـــشَّدْ *** الْغِــرْبَ مِــتْوَحَدْ
كِيفِنْ رَيْتْ الْنَقْصَدْ *** تـَــوْرَالِ مُــلاَنَ
مَجْنونْ أبَاتْ إرِدْ *** وادْحَسْنَ واخْلاَنَ(…)

 

أما الأديب الراحل الطيب ول ديد فقد فكر بصوت مرتفع عندما كتب لنا في "لبير" حوارًا جرى بين قلبه وعقله ، يذكره الأول بتعلقه بمن يحبهم وشح الأخبار التي تصله عنهم واستبعاد لقائهم المنتظر في الراحة المدرسية ، أما عقله فيضعه أمام مسؤولياته الإدارية وشؤون تلامذته و مدرسته. وقد أجاد في الصناعات اللفظية المعروفة عند نقاد شعر الحسانية ب "الإفلاق" و "اتْرَوْسِ" حين قال:

 

الرَّاحَ تَـــرْجَ ڮَــالْ حَدْ *** مَارِسْ والنَّاسْ إلاَّ اتْرِدْ
وَانَ بِاللَّـــيْعَ نِــــــنْزْهِدْ *** مِنْ شِ جَــــدِيدْ أدَارِسْ
والْــهَمْ اعْــلِيَ زَادْ شَدْ *** والدَّارِسْ و اهْلِ مَارِسْـ
لُولِ لَخْــــبَارْ ألاَ انْڮِّدْ *** يَكُـــونْ انْتَــــمْ انْمَارِسْ
هَمْ الْمَــدَارِسْ مِنْ ابْلَدْ *** واتْـــلاَمـِـيدْ الْــمَدَارِسْ
يَغَــــيْرْ امْنَيْنْ إتَّمْ بَعْدْ *** الــرَّاحَ تَـــرْجَ مَــارِسْ
وَانَ بِا للَّــــيْعَ نِــــبْتْلَ *** والْــــهَمْ ألاَّ يِـــــدَّارِسْ
وَيْلْ الْهَـــمْ أوَيْـــلْ اتــْ *** لاَمِــيدْ أوَيْلْ الْمَدَارِسْ

 

وتجدر الإشارة إلى أن البعض يعزيها للوزير الأديب عبدالله السالم بن المعلَّى والله أعلم.


خامسا: طبيعة العلاقة بالمفتش

لاحظ الشيخ الأديب أحمد ُّبن اتاه بن حمينَّ ،ملوحة زائدة في مياه قرية كان يدرس فيها سنة 1967 ، فكتب أبياتا جميلة و أرسل بها إلى مفتش التعليم العربي آنذاك السيد تيرنو عمر ، فطرب المفتش للأبيات و حوَّله في الحال إلى مكان ملائم و الأبيات هاهي كما رويناها عن الشيخ :

 

فمنى إلى ذي الطبع والخلق السمح *** مفــــتش تــــعليم الـــعروبة بالنصح
ومن دأبه لـــين و حــــلم وســـؤدد *** و ميل إلى الإحسان والعدل والصلح
ســــلام كريا فــــارة الـمسك فتها *** أخو العطر في أنف الصبا فلق الصبح
فمـــوجــــبه إنا لنــــحمد ســــعيكم *** فســــعيكمُ مســتوجب الحمد والمدح
و” بيدك ” قـــصر ليس يوجد مثله *** و ما إن علــمنا في أهـاليه من قدح
و لكن ماهُ صـــار ملـــحا وما لنا *** يــــدان على اســـــتعمال ذالكمُ الملح

 

أما الأديب ول ألما بن المختار بن دادا ، فيبدو أن علاقته بمفتشه لم تكن في أحسن حالاتها ، وذلك عندما زار الأخير مدرسته في شهر الصوم ، وبدا متسامحا جدا مع بعض المعلمين ، بيد أن أديبنا أحس باستهداف المفتش الشخصي له من خلال إصراره على الاطلاع على بعض الجزئيات التي تغافل عنها أثناء تفتيشه لزملائه ، فكتب ڮَافه التالي وهو تحت تأثير شعور الامتعاض من تصرفات المفتش:

 

الْمُفَــــتِّشْ جَـــانِ نَعْسَانْ *** وابْلاَ تَحْضِيرْ أسِجِلِّ
فَارِغْ وِ جَــازِيـهْ ابْلِحْسَانْ *** الِّ ما ڮَاعْ الْحَڮْ جِلِّ

 

ومن طرف التفتيش ما حدثني به السيد محمد بن أحمد بن الميداح أنه كان في مهمة تفتيشية في المذرذرة وبعد ما انتهى منها ، دخل المكتب ليرتب أوراقه حيث كان على أهبة الاستعداد للسفر إلى انواكشوط، في إطار مناسبة اجتماعية خاصة به ، فلاحظ وجود ورقة على المكتب فقرأها فإذا فيها الڮَاف التالي:


امْنــــَيْنْ اووفَ هَـــاذَ لَــــــوانْ *** التَّفْــتِيشْ و ذَاكْ افَادَ
عَـنْـدِى عَنْ ظَرْكْ الْزِمْ ڮَـولانْ *** يالْمُفَتِّشْ بَعدْ : العَــادَ

 

فكتب في مقلوبها الكاف التالى:


ذَ الْڮَافْ الزَّيْنْ الْ مَشَّيْتُ *** شَدْ ابَانْ اخْبَارْ العَــــادَ
غَيْرْ آنَ بَــــاطِلْ مَا رَيْتُ *** شَــدْ اخْبَارْ المُسَاعَـــادَ

 

سادسا: تسيير الكفالات المدرسية

قدم برنامج الغذاء العالمي بالتعاون مع البلديات دعما للتمدرس يتم من خلال "الكفالات المدرسية" حيث توفر من خلالها بعض المواد كالأرز والسكر و الزيت و القمح و "افارين" والحوت والبيض المجففين أحيانا ، للتلاميذ المنحدرين من أسر فقيرة. ويكلف مدير المدرسة بالإشراف على العملية، حيث يقوم بتعيين خازن – وعادة ما يكون أحد المعلمين- يشرف مباشرة على تنفيذ تغذية المكفولين.

 

لكن المواد المخصصة للكفالة، قد تنقص خلال مختلف المحطات الإدارية التي تمر بها.

 

وقد عدد الأديب الأريب اشريف بن أبرهام في نص جميل جميع المعوقات التي قد تحد من وصول الكفالات إلى المكفولين فقال:


مَاهُ فَالْ اتْشِكْ السُلْطَ *** وَ اهْلْ الْـكـفَالَ عَنْ يَخْطَ
مُسَيِرْ مِنْ يِنْڮِبْ بَطَّ *** وَللَّ ثِــنْتَــيْنْ الدَّهْرْ امْتِينْ
والْمُدِيرْ افْتَوْ الذَغْطَ *** يَڮْــــــــبَظْ يَدْمَ وَللَّ ثِنْتَيْنْ
والْمُفَتِّشْ خَوْفْ الْمَرْطَ *** مَا يَڮْلَعْ لَبْنُ مِتْنْ الدِّينْ
والْـــوِزَارَ مَا تُــــــخَطَّ *** بِالْڮَمْحْ أمَارُ مِجْتَمْعِينْ
وَشْمَرْ فُكْمَ وَمْتَنْ ظَبْطَ *** بِيـــــهَلِّ ڮِرْعتْهَ فَارِينْ
والْخَـــــازِنْ نَارُ مَا تَبْطَ *** بِالسِّكْرْ امْدَاوِ حِرْڮْ امْتِينْ
والْبَيْظْ اعْلِيهْ احْبَظْ وِسْطَ *** مَا ڮَـطْ انْشَافْ الَّيلُ اسْنِينْ
وِفْذَاكْ الْخِـــلْطَ مِرْتَبْطَ *** وتْسَـــيَّلْ مَالْ الْمَسَاكِينْ
وامْــــنَيْنْ اتَّـــــمْ الْكفّالَ *** وَنڮَالَ دُونْ الْمَكْفُولِينْ
مَا يَلْحَــــڮْهُمْ مِــــنْهَ فَآلَ *** كُونْ إلَعَادْ أسَخْ لَيْدِينْ

 

وفي نفس السياق نجد الأديب حامد بن ميلود رحمه الله يذكرنا بمعاناة المعلمين خلال ما يسمى بالملتقيات التكوينية، و ذلك حين شارك في أعمال ملتقى حول مقاربة الكفايات وتسيير الكفالات، فلم يعجبه محتوى التكوين و لا الظروف التي جرى فيها فقال:

 

أهْلْ الْمِلْتَاقَ فِيهْ سِيڮْ *** وِعْلِيهْ ألاَحِــظْ يَاسِرْ
نِظَامُ خَاسِرْ وِازْرِيڮْ *** خَاسِرْ وَ أتَايُ خَاسِرْ

 

سابعا: رقابة الامتحانات و المسابقات
تمثل رقابة الامتحانات و المسابقات نوعا آخر من معاناة المدرسين فدائما يجرى تنظيمها أواخر السنة في حمَّارة القيظ، حيث يضطر المراقب إلى ترك مقر إقامته و يتوجه إلى قرية بعيدة في ظروف قد لا تكون ملائمة، ثم يقضى أياما في صراع مع التلاميذ و ذويهم ، الذين يستخدمون أحدث وسائل الاختلاس يقول الأديب الشاعر محمد لمجد بن محمد لمين في هذا الصدد:

 

راقــــبـت أبوام نحس كـلهم نـــــكـد *** تـــــبـدو على جــسـمـه آثـار تـفـلـيـس
لا شايَ لا خبزَ لا ماءٌ و لا لــــــبـنٌ *** و لا جــمــال لإنــعـاش الأحــاســيـس
و مــــا يسمى مجازا بالنسا خــشب *** مسندات كــــــــأمثال الـجـــوامـــيـس
يـبسمن عن سفن سود مــفـلـطـحــة *** رست على العاج في بحر من السوس
وثـــــم أطــــلال فتيان مـمــــــزقـةٌ *** بالجوع كـلـــــهُـمُ يـــــبدو كــــدبـوس
كـــــم صولة لهُمُ في الاختلاس وكم *** تهامسوا خــــفـيـة خــلـف الكـوالـيـس
يا رب لا نـجـحوا في الامـتـحان ولا *** نالوا سوى الشؤم و التـبخـيس والبوس

 

أما الأستاذ محمد فال بن محمد محمود فقد وجد نفسه في امتحان صعب ، حين أرسل ضمن فريق من الأساتذة للرقابة على الباكالوريا في إحدى الولايات، لكنه استغرب من تغيير مفاجئ طرأ على الطاقم الذي كان يرافقه حيث تم استبدال أغلب أعضائه بأساتذة جدد ، وما إن مرَّت ساعات من اليوم الأول حتى فهم سر ذلك التغيير، حيث باشر الفريق الجديد بحل المواضيع لبعض المترشحين، وهو ما أثار عند المراقب الأديب نوعا من الاشمئزاز عبَّر عنه من خلال كافه التالي الذي كتبه بخط كبير على السبورة:

 

جَيْرِ بَكْ الْجَانِ خَسِيسْ *** لِلْكِشْفَ بَعْرَاضُ سَاخِ
النَّايِــبْ رَاخِ وِالرَّئِيسْ *** رَاخِ والْمُــرَاقِبْ رَاخِ

 

كما نجد نفس الأستاذ الشاعر يعالج في نص آخر شائعة تسريب الباكالوريا التي شاعت و ذاعت منذ سنوات فقال:


كم تلق في الناس من شاك ومن باك *** لم يرض عما يشاع اليوم عن "باك"
هل قـد تــــسرب حـــقا بكـنا أســـفا *** أم أنــــه قـــــــــول نمـام و أفـاك
الأمـــر ملـتـبـس و الخـلـق مخـتلف *** والْبَـــكُّ كـالنـــاس شاك أمره باك

 

ثامنا: معاناة المرؤوس من الرئيس
تحت هذا العنوان جمعت بعض النصوص التي عبر فيها مدرسون عن معاناتهم من بعض أفراد الأسرة التربوية وفي مستويات مختلفة، فهاهو المفتش الأديب المختار بن محمدا يبدى استغرابه من عدم تعيينه خصوصا أن زملائه الذين تخرجوا معه في نفس السنة قد تم تعيينهم جميعا فعبر عن ذلك بطريقته الخاصة فقال:

 

قالوا و مالك لا تحظى بتعـيـيـن *** فـيمن يعـين من حين إلى حين
قلت المقاييس حتى الآن تمنعني *** و ربما بعد حين سوف تعطيني
و للأمـــــور قوانين و تلزم في *** بعض الأمور مراعاة القوانـين
قالوا وما أسس التعيـين قـلت لهم *** عـفوا فــذلك أمر ليس يعنـيـني

 

وكلنا يعلم قصة ذلك المعلم الطريف الذي حُول للتدريس في قرية العين الصَّفْرَ ، وهي إحدى قرى آدرار البعيدة نسبيًا و المشهورة بالتباس مسالكها على قاصديها فربما ضلَّ الذاهبون إليها ، فتلكأ في الذهاب إليها إلى أن استدعاه الوالي و أكد عليه في الذهاب فورا إلى مقر عمله وتوعده في حالة تأخره، فقال له المعلم أيها الوالي (مَالاهِ اتْلُوحْنِ العَيْنْ الحَمْرَ ، فاشْ انْڮيسْ العَيْنْ الصَّفْرَ، ايَّاكْ انْعُودْ عَيْنْ بِيظَ).

 

أمَّا الأديب محمد بن الميداح فقد ذكر أن حفاوة استقبال المدير الجهوي له متعلقة بطبيعة المهمة التي قدم من أجلها ، فإذا كان قادما لاستلام مواد الكفالة يكون الاستقبال حارا و حميميا، أما إذا قدم للتزود ببعض المستلزمات المدرسية كالطباشير و الدفاتر فإن الاستقبال يكون جافا و جافيا. فقال:


اعْلَ لِڮَوَارِبْ هَــاكْ اعْيَيْتْ *** نِنْڮَـــَزْ إلَى ڮَـــدَّيْتْ اشْوَيْتْ
ءُ نِسْـــبِڮْ فِــدَارِتْنَ لاَ جَيْتْ *** ءُ ذَاكــــوَّ هـــوَ ڮَـاعْ أرَايْ
غيْرْ امْجِيَّاتِ ذُو الْ عَدَّيْتْ *** مَاهُمْ وَاحِدْ و اوْقَاتِ جَايْ
مَرَّ مـــُديرْ انْعــــــُودْ اكْبيرْ *** ءُ مَرَّ ڮَرَّايْ انْعُودْ ءُ رَايْ
قِيمــــِتْ ذَاكْ ءُ وَقْتِ مُدِيرْ*** مَاهُ كِيـــفِتْ وقْـــتِ ڮَــرَّايْ

 

وقد حدثني مؤخرا أحد المعلمين المتقاعدين أن الدولة قررت في السبعينات، الاستعانة ببعض مرتادي المحاضر لسد النقص المسجل في المدرسين، و قد أرسل اثنان منهما إلى إحدى القرى النائية ولبثا بها سنينا، فقررا ذات يوم أن يشعرا الدولة بمعاناتهما فعمدا إلى قصاصة صغيرة و كتبا فيها طلبا للتحويل موجها للوزير و أرسلاه عبر البريد.

 

وهذا نص الطلب:

المعلمان اللذان يدرسان في انجڮُنان يطلبان التحويل في الأوان.

 

لم يرق طلب المعلمين وزيرَ التعليم آنذاك، نظرا لعدم التزام كاتبيه بأبسط قواعد التحرير الإداري فليس الطلب شخصيا و لم يحترم شكله المعهود ،ولم يصل عبر السلم الإداري، كما أن إرسال طلب إلى وزير في قصاصة عبر البريد قد لا يكون تصرفا لائقا ، فما كان منه إلا أن كتب على ظهر القصاصة ما يلي:


المعلمان اللذان يدرسان في انجُڮُنان مفصولان في الأوان.


تاسعا: كبت الشعور والأحاسيس
هذا النوع من المعاناة يختلف عن الأصناف التي تعرضنا لها سابقا، لأنه يتعلق بالشعور والأحاسيس، فربما يثير خَلق أو خلُق أحد رواد الفصل شعورا خاصا لدى بعض المعلمين، فمنهم من يكبته ومنهم من يبوح به ، ولكن سبل التعبير عن الأحاسيس قد لا تكون آمنة، لاعتبارات كثيرة ليس هذا محل التعرض لها.


وقد أتحفني الأستاذ بلَّ بن ديدِ رحمه الله بنص جميل للأديب الراحل جمال بن الحسن رحمه الله عالج فيه معاناته مع طويلب علم كان قد درسه، بطريقة أدبية جميلة كعادته فقال:

 

بنفسى – وهون فيه أن أتلف النفسا- *** طـويــلب عــلم ما وجدت له جنســـا
أتـاحت لنا بعض اللــــــيالي لـقــاءه *** فــلـقـنـتـه درســـا و لـقـنني درســــا
ألــقـنه درســـــا فـيـنــسى وحـسـنـه *** يـلـقـنـني درســــا من الوجد لا ينسى
لئن حال صرف الــدهر بـيـني وبينه *** و أمسى محل الدرس في نفسه درسا
لقد ذكــرتــني أشـهــر الـبعد بــعــده *** دروس هـــيام لا أمـــر و لا أقــسى

 

ومن الطريف أنه بعد شيوع الأبيات لقب الشخص الذي حال بين جمال و طويلب العلم ب "صرف الدهر".


بيد أن المديرين أيضا ليسوا بمنأى عن معاناة الأحاسيس فهاهو الأديب دمب بن الميداح يعبر بطريقته الخاصة عن معاناته من الاحترام الزائد الذي يعامله به طويلب علم في مدرسته، وقد اخترع لنا في خاتمته مُسَلَّمة تربوية غريبة فقال:

 

احْـتِـرَامِ خَـــلِـيـهْ *** رَانِ لِكْ مَـا نِــبْـغِـيهْ
ذَاكْ ألاَّ خِصِّ بِيهْ *** الْڮَـرَّايْ افْـلِـكْــلاَصْ
فَالدَّشْرَ لاَ رَيْـتِـيهْ *** احْـتَـرْمِيهْ ابْـلَرْهَاصْ
وَانَ مُدِيرْ الْهَــيْهْ *** مَانِ ڮَاعْ ابْشِ خَاصْ
وِالْقَـانُونْ أرَاعِيهْ *** يَـكَـــــانُ مَاهُ نَــاصْ
عَنْ لَحْتِرَامْ أخَيْرْ *** فِــلْڮَرَّايَ وِخْـــلاَصْ
وِاحْتِرَامْ الْمُـدِيـرْ *** إيڮَسِّ ڮَاعْ الـــرَّاصْ

 

عاشرا: الإحالة إلى التقاعد
يحق للموظف إذا أمضى المدة القانونية للخدمة أن يستفيد من حقه في التقاعد المعروف شعبيا ب “رترت” ، ونظرا لضآلة التعويضات التي تقدمها الدولة، فإن الموظفين وخصوصا المعلمين لا يحبذون الإسراع بالاستفادة من هذا الحق. و إلى ذلك يشير الشيخ المختار بن حامد بقوله:


ما يفعل المرء إذا رترتا *** وجاءه رترته بغتتا

 

ويروى أن السيد التقى بن بلال – و كان من المتكلمين بالقرآن – لما وصله إشعار بإحالته إلى التقاعد تلا قوله تعالى: ( ذلِكَ تَخْفيفٌ مِنْ رَبكِّم) فصارت هذه الآية تعرف فيما بعد بآية رترت.

 

تنويه هام:
أتقدم بجزيل الشكر للشعراء والأدباء الذين أتحفوني بنصوصهم بكل سهولة و أريحية ، كما أمدني بعضهم بالسياق الذي كتبت فيه بعض تلك النصوص، و قد حرصت على الاتصال بهم من أجل التثبت من النسبة وتصحيح النصوص، أما الشعراء الذين رحلوا عن عالمنا فقد اعتمدت في تصحيح نصوصهم على أقاربهم.

 

 

يعقوب بن عبد الله بن أَبُنْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Share/Save/Bookmark
 

التعليقات 

سيدي محمد متالي
بارك الله فيك... هذا المقال في منتهى الروعة... ليته لم ينقطع... كما كان يقول الأستاذ دمبه ولد الميداح....
 
الجمعة, 15 فبراير 2019
أحد أبناء المقاطعة
فترة زمنية ذهبية مسجلة بحروف ذهبية
 
الجمعة, 15 فبراير 2019
أحمد السملالي
بحث رصين أحاط بمعاناة المعلمين من خلال أدبهم وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم اهتمام الدولة بهذا القطاع الهام الذي يعتبر الأساس الضلب لنهوض أي أمة. أرجو من القائمين على الموقع الموقر نشر كتابات الباحث المقتدر يعقوب فهي مفيدة وطريفة وتكلع الغب وشكرا
 
السبت, 16 فبراير 2019
البتراء
هذا هو السهل الممتنع
بنفسى – وهون فيه أن أتلف النفسا- *** طـويــلب عــلم ما وجدت له جنســـا
أتـاحت لنا بعض اللــــــيالي لـقــاءه *** فــلـقـنـتـه درســـا و لـقـنني درســــا
ألــقـنه درســـــا فـيـنــسى وحـسـنـه *** يـلـقـنـني درســــا من الوجد لا ينسى
لئن حال صرف الــدهر بـيـني وبينه *** و أمسى محل الدرس في نفسه درسا
لقد ذكــرتــني أشـهــر الـبعد بــعــده *** دروس هـــيام لا أمـــر و لا أقــسى
 
السبت, 16 فبراير 2019
عثمان /الهلال
حفظكم الله يا صديقي العزيز ضامنلك عنه مهنة متعبة ، لكن قراءة المقال أزالت التعب ماهو مهفول بيه الزين
 
السبت, 16 فبراير 2019
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 9985513

البحث