حين يحول الرثاء دون الرثاء

0000000115.jpg - 17.80 Kb

يُحكى أن محمدو بن البراء بن بڭي الفاضلي لما همَّ برثاء امحمد ول أحمد يورَ، قال له بعض من حوله ما مضمونه: "لا مانع من رثاء امحمد بشرط أن تكون المرثية على مستوى مرثيته هو لوالدك البراء".

 

عندها أمسك محمدو عن رثاء امحمد، خشية أن يُقصرفيما همَّ به عن مستوى القطعة الشهيرة التي أولها:

 

 

 

أصاب الزمانُ فما قصَّرَا    °° ولم يُبقِ كسرَى ولا قيصرَا

ولم يُبقِ ظبيًا ولا ظبيةً  °° ولم يُبقِ ليثًا ولا جُؤذَرَا

محمدُ صبرًا فأنتَ الذي °° جديرٌ بمثلكَ أن يصبرَا

أبوكَ البرَافاق أهلَ البرَى °° وأنت الخليفةُ بعدَ البرا


وكأن لسان الحال-بعد وفاة الشاعر المُجيد المرحوم " بَلِّ ول أحمد سالم ول ديدي"-يخاطبني بمثلما خاطب به بعضهم آنفًا العلامة محمدو ول البراء، وأنا الذي ما زالت مسامعي تستعيد ألحان إنشاد الفقيد لمرثية عصماء أتانا بها في محفل عزاء بالمنزل في نواكشوط صيفَسنة 1999، وقد صنفها الحاضرون من العارفين بالأدب آنذاك في صدارة المراثي، وقد أسعفتني بها الذاكرة إلا ما كان كالبيتين أو الثلاثة:

 

وداعًا أيا حِبرًا فلا صبرَ لا صبرَا °° فرزؤُكَ قد ذُقنا بهِ الصَّابَ والصِّبرَا

عليكَ وإلا لن تجُودَ دُموعُنا °° ولن يُصبحَ المحزونُ ذا كَبدٍ حرَّى

أڭـرايُ لا تبعُدْ فدتكَ نفوسُنا °° فما كنتَ إلا العلمَ والخصلةَ البِكْـرَا

نشرتَ علومَ الشرعِ سرَّأ وجهرةً °° فقيدتها شعرًا وأطلقتها نثرَا

على بابكَ الأضيافُ تترى دؤوبةً °° تُلقَّى بخيرِ النُّزلِ يترَى كما تترَى

مُعوَّدةً جُودًا وبِشرًا من أسرةٍ °° سجيتُها أن لا تملَّ ولا تكرَى

فللجاهلِ الإقرَا وللمًعدمِ الغنا °° وللخائفِ المأوى وللمُعسِرِ الإبرَا

مآثرُ تُبقِي الشيخَ في النَّاسِ خالدًا °° فتُحيَى بها في كُل يومٍ لهُ ذِكرَى

إذا ما أبان الرأي في فهمِ مُشكلٍ °° ترَى العُلمَا حَسْرَى يُفدّونهُ قَسرَا

فأيامهُ في الفقهِ غرَّا مُنيرةٌ °° وللسِّيرةِ الغرَّاءِ أيَّامُها الغرَّا

وللمسجدِ المعمُورِ أيَّةُ حصَّةٍ °° بها آثرَ الأورادَ والشفعَ والوِترَ

وأيَّامَ يُملِي سيرةَ العُربِ طِرفةً °° نعيشُ بها أيَّامَ داحسَ والغبرَا

فيا بحرُ قد أزرَى بكَ الشيخُ في العطَا °° فبحرُ عطاءِ الشيخِ لا يعرفُ الجزرَا

فمفقدُهُ كُبرَى قضايَا سليبـَةٍ °° فمن يُنقضُ الكُبرىَ بمُوجبةٍ صُغرَى

لقد أُتحِفَ الميمُونُ أنورَ روضةٍ °° كأنِّي بهِ قد هزَّ أعطافهُ فخرَا

عسَى سُحبُ الرُّحمَى تُمدُّ ضريحهُ °° بديمتها الوطفَى ودمعتها الشَّكرَى

ولا زالَ فينا قائمًا بعدَ فقدهِ °° إمامٌ هُمامٌ يُصدِرُ النَّهيَ والأمرَا

وصبرًا بنِي بيرِ السَّبيلِ فإنَّنا °° نُشاطِرُكُم حُزنًا فنحنُ بهِ أحرَى

 

وما هذه إلا إحدى روائعه التي منها أيضا قصيدة قالها قبل سنتين من تلك أطرب بها "الجمع الغفير"، يقول منها:

 

أدِيرِي بيننا يا أمَّ عمْرٍو ** كؤوسَ الشاي مُترعةً أدِيرِي

فقدْ غنَّى حَمامُ الأيكِ لحْنًا ** على الباناتِ معسُول الصَّفيرِ

فبالبَاناتِوالرَّبواتِ جذلِي ** وبالطير المُغرِّدِ والغديرِ

بشائرُ نصركمْ طلعتْ بُدورًا ** تُحيلُ الليلَ صُبحًا للسَّميرِ

بشائرُ نصركمْ طلعت نُجومًا ** " تلوحُ لذي البصيرةِ والبصيرِ"

ذكرتُ بكَ الخلاصَ زمانَ كانتْ ** بلادُكَ كالمهيض وكالكَسيرِ

وأيَّامَ السجونُ تضجُّ أسْرَى ** أسيرٌ في أسيرٍ في أسيرِ

وأيَّامَ الخيالُ بلا شعُورٍ ** ولوْ قامَ الخيالُ " الشَّكْسَبيري "

وما قُلتُ الكثيرَ لكُمْ ولكنْ ** قليلُ الشعرِ عبَّرَ عن كثيرِ

 

رحم الله ابنَ الخالةِ : بلِّ بن أحمد سالم بن ديدي برحمته الواسعة وجادت رمسه شآبيبُ المغفرة والرضوان

 

 

عزالدين بن ڭراي بن أحمد يورَ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


Share/Save/Bookmark
 
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 8763183

البحث