علم العلل

هو علم ابتكره علماء الحديث كسياج من حديد للحفاظ على السنة المطهرة، قال فيه الحافظ ابن كثير في كتابه الباعث الحثيث: ((هو فن خفي على كثير من العلماء حتى قال بعض حفاظهم معرفتنا به،

 

كهانة عند الجاهل وإنما يهتدي إلى تحقيق هذا الفن الجهابذة النقاد يميزون به بين صحيح الحديث وسقيمه كما يميز الصيرفي بصناعته بين النقود الصحيحة والمزيفة)).

 

وعرفه أحمد محمد شاكر في تعليقاته المفيدة على الباعث ((بقوله هو فن من أدق فنون الحديث وأعوصها ولا يتمكن منه إلا أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب .... كابن المدين وأحمد والبخاري ويعقوب ابن أبي شيبة ...)).

 

وتنقسم العلة إلى عشرة أنواع وسنذكر ثلاث أمثلة, المثال الأول:

 

فعلة التاريخ مثالها أن سند التصوف-((مع أنه لاشك فيه ولا مراء)) لا يصح عند أهل الحديث والعلة عندهم أنه ينتهي عند الحسن البصرى عن علي رضي الله عنه وأن الحسن البصري لم يلتقي بعلي رضي الله عنه مطلقا وإنما روى عنه بالإرسال (تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر، وسير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي).

 

المثال الثاني: أن رجلا سأل الإمام البخاري عن العلل، فقال له أعطيك علة في حديث واذهب إلى فلان من علماء الحديث في المدينة الفلانية وإلى فلان حتى عدد له أشخاص في مدن مختلفة فقال له إن اتفقوا لك على العلة التي ذكرت لك فاعلم أن علمنا علما إلهيا وإن اختلفوا فإننا أصحاب هوى، فذهب إلى العلماء الذين عين له فاتفقوا على نفس العلة فلما رجع إلى الإمام البخاري قال له أشهد أنك أمير المؤمنين في الحديث .


المثال الثالث: سأل الإمام ابو زرعة ما الحجة في تعليلكم للحديث؟، فقال أن تسألني عن حديث له علة فأذكر علته ثم تسأل عنه محمد ابن مسلم ابن وارة فيذكر علته ثم تقصد أبا حاتم الرازي فيعلله فإن وجدت بيننا خلافا فأعلم أن كلا منا تكلم على مراده وإن وجدت الكلمة متفقة فأعلم حقيقة هذا العلم ففعل الرجل فاتفقت كلمتهم فقال أشهد أن هذا العلم إلهام.

 

وخلاصة القول أن هذا العلم من ناحية إلهام ونور يقذفه الله في قلوب علماء السنة لحفظهم لها وكثرة صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم ومن ناحية أخرى فهو علم بمفهوم العلم التجريبي، وقد ألف في هذا الفن حوالي خمسون كتابا.


وأذكر مرة في المعهد العالي أن شيخنا محمد يحي ابن الشيخ الحسين رحمه الله تعالي أستاذنا في علم الحديث أخبرنا أن علم الحديث لما فيه من طعم الوحي ونور النبوة لا يلتبس مع كلام البشر لمن لازمه، وأردف قائلا ألا ترون أن من لازم شعر العلامة امحمد ابن أحمد يورة تصبح عنده حاسة يميزه بها عن غيره.

 

محمد الصوفي محمد الأمين


 

 

 

 

 

Share/Save/Bookmark
 

التعليقات 

زائر
مفيد و ممتع بارك الله
 
الاثنين, 09 يناير 2017
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 8805541

البحث