الشيوخ جابوا احمار

مجلس الشيوخ الموقر احتل عناوين الأخبار لأول مرة بعد أن كان غرفة ثانوية لا تجتمع إلا لماما و تصوت بأغلبية مطلقة على جميع مشاريع القوانين المقدمة من طرف الحكومة  ..

 

حيث ظلت الأحزاب الحاكمة تتمسك بزمام الموقف دائما في كل ما يجري هناك و لم تشهد المعارضة حضورا لافتا .. كما حدث ذات مرة في برلمان المرحلة الانتقالية حيث مكنت النسبية المطبقة انئذ فسيفساء من الأحزاب من دخول قبة البرلمان.

 

كما دفعت بشخصيات  عتيدة من المشهد السياسي من أمثال محمد المصطفى بن بدر الدين و محمد بن مولود ومسعود بن بلخير و محمد جميل بن منصور و صالح بن حنن و محمد بن ميني و صار ابراهيما ...وغيرهم.

 

وأصبحت نقاشات البرلمان بمثابة مسرح مفتوح يتخذه الناس للترفيه عن أنفسهم ولم يعد برنامج ش الوح افش و لا جريدة اشطاري يعنيان للموريتانيين الشيء الكثير.

 

وبتفاقم الأزمة السياسية بين النظام و المعارضة و إجراء الانتخابات الأخيرة والتي قاطعتها المعارضة الجادة أصبح البرلمان بغرفتيه مثار سخط من الشارع الموريتاني وأصبحت نقاشاته مدعاة لتوقيف الإذاعة أو تغيير القناة تماما كما يحدث للبعض مع برامج  اللغات الوطنية خاصة بعد جلسة الجمعية الوطنية التي ناقشت فيها التعديلات المقدمة من طرف وزير الدفاع حيث حدث شجار وعراك تماما كما يحدث في مناسبات الزفاف أو حلبات المصارعة (املمب), وخرجت على الملإ نائبة غاضبة تتهم إخوتها النواب بالعنصرية والشوفينية وتدعو للمبارزة وحدث هرج ومرج لم يهدأ إلا بشق الأنفس.

 

هذا في الغرفة (السافلة) أما الغرفة العليا  أو مجلس الشيوخ فقد تم تأجيل عملية تجديده مرات عدة بعد أن كان من المفروض أن يجدد دوريا كل عامين.

 

وبإجراء الحوار الأخير الذي تقرر فيه إلغاء المجلس بالإضافة إلى تغيير العلم والنشيد وبعد أن أجازت الجمعية مشروع القانون بأغلبية مريحة أحيل القانون إلى الشيوخ قصد التصويت عليه تمهيدا للمؤتمر البرلماني عوضا عن الاستفتاء الشعبي المكلف و غير مضمون النتائج خاصة أن أخبارا تم تسريبها أن الشعب لا يرغب في تغيير رموزه الوطنية.

 

و بعيد الزوبعة التي حدثت في المجلس عقب تصريحات بعض الوزراء في الحكومة مقللين من أهميته و ضرورة تحويله إلى مجالس محلية لتنمية الولايات ووصفه بالأعباء الكبيرة غير المبررة.

 

ولم تهدأ الأمور إلا بعد تدخل رئيس الجمهورية شخصيا و أخذ ضمانات من الشيوخ بضرورة التصويت على مشروع القانون و هو الأمر الذي أصبح قطعيا مما اضطر الشيوخ أن يتبادلوا المصافحات الأخيرة.

 

فما الذي غير رأيهم في آخر المطاف أم هل الأمر لا يعدو نوعا من التمويه أو التكتيك لعقد الكف وتوجيه لكمة قوية بهذا الحجم إلى رأس النظام.

 

وما هي الدوافع لكل هذا, هل هي دوافع ذاتية بحتة تشبثا منهم بالمقعد البرلماني المهزوز أصلا أم أنها غيرة على الوطن و دفاعا عن قيم الجمهورية, و إذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يتم التعبير عنه في مناسبات سابقة و حتى قبيل التصويت على التعديلات  أسئلة كثيرة لا يملك أحد الجواب عليها حتى الشيوخ أنفسهم.

 

وماهي الخيارات المطروحة أمام الرئيس الآن هل سيمضي قدما في الاستفتاء كما يخوله القانون و هل بوسع (المنتدى + 33 شيخا) من إسقاط التعديل في هذا الاستفتاء.

 

أم هل سيضطر إلى استدعاء هيئة الناخبين لتجديد الغرفة.

 

و مهما يكن من أمر فإن الشيوخ بتصويتهم ضد التعديلات قد خلطوا الأمور و أحدثوا الارتباك و هو ما يمكن أن نسميه شعبيا بالشيوخ جابوا احمار.

 

 

المفتش: محمدن بن مامون بن افا

 

 

 

 

 

 

 

 

 


Share/Save/Bookmark
 

التعليقات 

حد من اهل اكيدي
لحمار ذاك ال كان يجايبو ماه هوم.....
 
الثلاثاء, 21 مارس 2017
ولد أفى
جَابُوا. ( أحمـــــارْ). ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
حد يحتفل بيه اوتوف
 
الثلاثاء, 21 مارس 2017
متابع
الشيوخ الا عدل ذل يال يعدل حكموا ضمائرهم ولهم جزيل الشكر عرفون عن موريتان مزال فيه حد ابضمير
 
الأربعاء, 22 مارس 2017
re
Lamentable comme d'hab
 
الأربعاء, 22 مارس 2017
لغحل
مقال جميل شكرا
 
الأربعاء, 22 مارس 2017
لغجل
مقال جميل جدا
 
الأربعاء, 22 مارس 2017
احمد بزيد
يعجبني جدا انك لم توخظ خيطا من كبه في مقالك
 
الأربعاء, 22 مارس 2017
قبلاوي
هل هذا شكر ام هو عيب؟
الناس مختلفون في تاريخهم مع الحمار
 
الأربعاء, 22 مارس 2017
RE á re
Lamentable !!! À force de connaître notre société schizophrène, recevoir ce genre del commentaires signifie qu'on est sur la bonne voie. M l'inspecteur c'est l'un de vos meuilleurs articles.... on vous en remercie, dans l'attente du prochain.
 
الجمعة, 24 مارس 2017
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 8347300

البحث