مسألة العاقلة في المجتمع الشمشوي.. 2 - 3

... واستبعد بعض الناس أن يضر لمن له بقرات أوشياه دفع عشرين ذراعا أو مقوما بها .. وهذه فتوى أيضا نسبها أحمد بن محمد القاضي "علوي من منطقة القبلة ت في أواخر القرن 12 الهجري"..

 

لأشياخ شنقيط وأن عليها عملهم بتسوية الفقير وغيره ومن يجمعهم أبٌ وغيرهم و أن التناصر كافٍ في العصبية..

 

ووقفتُ أنا على فتوى أنه إن قصُرتْ النسبة صِيرَ إلى التناصر ثم إلى المسلمين.. و أن الجمود على النصوص مع تغير العادات ضلالٌ..

 

هكذا وجدتُ، والله، منقولا.. أما أن العلة التناصر فحسنٌ و موافقٌ في المعنى لعصبية الديوان " أي من يشتركون في حرفة أو تربطهم مهنة معينة" و إن كان الأصل فيه وضعَ السلطان لمصلحة الجهاد..

 

فكثيرا ما تُناطُ الأحكام بالجماعة عند عدم السلطان.. و مصلحة المُداراة عن الجماعة وجلب مصالحها الذي لا يستقيم أمر الناس إلا بها جهادٌ كجهاد السيف.. وانضم إلى هذا قولُ ابنِ رشدٍ إن مذهب مالكٍ أن آية: "والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم" مُحكمةٌ إلا في التوارث.. فبقيَ التناصر والمعونة..

 

وانضم إليها أيضا أن عمل أهل الإسلام دأبا و ديدنا، والأشياخ متوافرون من غير نكير، مساواة المتألفين بالنوائب والتعاون.. لا سيما إذا انضم إلى ذلك أن بني يدن يؤقب وبني الفراء و بني مودي مالك يسوؤهم إن ضُرب دونهم بسور العصبية ما دامتْ عصائبهم على استقامةٍ وعدالةٍ و إلا فلا..

 

وأما ما اعترض به بعضهم على العصبية بأن فيها إغراء وتجريئا للسفهاء و الفسقة على الفساد المعتمدين في الغرم على العصبة، فالجواب عنه أنها لو نهصتْ حجة لوردت على العصبة الشرعية التي لا نزاع فيها..

 

والشارع أدرى بمصالح الخلق.. فقد ورد الوعيد في والٍ زاد سوطا أو نقص سوطا من أسواط الحد.. حيث قِيل للأول على وجه التوبيخ: " هل أنت أدرى مني بما يزجر عبيدي؟".. و للثاني: "هل أنت أرفق مني بعبيدي؟".

 

وأيضا فالعلة المذكورة إنما ترد على ما تعاقدوا على العمد، و أما الخطأ فمرفوعٌ عن الأمة، فلا مفسدة فيه.. و قد وردتْ أحاديث في مدح الجماعة وم الفرقة و أن الجماعة رحمة و أن الفُرقة عذاب وأن يد الله مع الجماعة.. اُنظر عليا الأجهوري عند قول خليل: " ... لا لعدولٍ أو جيران..".

 

و لا يرد على ما ذُكِر من صحة التعاقل مع التناصر ما في فتوى علي الأجهوري من عدم جواز معاقدة اثنين على أن ما أصيب به هذا شاركه في مصيبته هذا.. وبالعكس للغرر و الجهل لعموم مصلحة التعاون على ما يطرأ من عظام الأمور التي لا يقدر عليها الآحاد بخلاف مسألة علي الأجهوري..

 

و لا يرد عليه أيضا إذا حصل التناصر واجتمع أهل الحل والعقد على التعاقل بقول خليل: " ... و لا يمضي على عاقلة كعكسه لأن ذلك في شيء خاص وهو أن تكون الدية إبلا، مثلا، فيصالحون عنها بالعروض..

 

لأن البعير الذي على الجاني مثلا أو الدينار كبعير من ثمن سلعة.. فليس للعاقلة أن تلزمه إلا البعير الذي عليه و لا يلزمه إن بيعوا منه للولي بالبعير الذي عليه جبرا.. لأن البعير لا يُباع عليه إلا برضاه..

 

وأما دعوى أن أحكام أهل الحل و العقد إنما تمضى على الأفراد إذا كانتْ درءا للمفاسد لا في جلب المصالح.. فعلى تقدير تسليمه لا نُسلم أن المؤاخاة و المعاقدة على الغرم.. فتمحض فيها جلبُ المصلحة دون درء المفسدة..

 

فإن من علم من السفلة أن الأكابر تواصت وتناصرت على جميع الأمور و أن مولاه لا يتنصر له من أخيه زجره ذلك ودرء مفسدته.. هذا في ما بينهم..

 

وكذلك تدرأُ عنهم تلك الأخوة من يتجاسر عليهم من الأجانب.. إلى غير ذلك من وجوه الدرء.. و يكفي في ذلك ما ورد من أن " الجماعة رحمةٌ والفرقةعذاب" و قول العرب في المثل: "من يُطِلْ أيرَ أبيه ينتطقْ به"، أي من يُكثر نسل أبيه يستعن به..

 

وأما ما يقع بين آحاد القبائل من الشحناء والنوائر فلا يبطل عصبيتها لأنه مطرد بين كل قوم لا سيما بين الأقارب, و كيف إذا صلح الحال و ارتأب ما أفسدته يدُ الغفلات.. فدونكم، يا معشر الإخوان فجدوا في الوصل وإصلاح ذات البين والتعاون والتناصر في ما يوافق السنة من عام و خاص وجليل وحقير..

 

وكتب بمساعدة الجماعات و بإملاء منها محمد بن محمد بن الماحي..".

 

نص الوثيقة الثانية وهي:

 

وثيقة توزيع دية على عاقلة تشمشه عام 1980 بقلم محمد سالم بن المحبوبي:

 

"بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله والصلاة و السلام على سيد المرسلين

 

وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

 

و بعدُ، فإنه من المعلوم أن كل ما فيه وسيلة إلى اجتماع الكلمة وتعاون المجتمع مطلوبٌ شرعا، مرغوبٌ فيه طبعا.. و عليه، فإن المجتمع الشمشوي كانت معاقدتهم على العض بالنواجذ على ما تقتضيه الشريعة الغراء.. و كانوا يُجددون تعاقدهم كلما أحسوا بوهن ما تعاقدوا عليه.. وكل من شذ عنهم يكونون عليه يدا واحدة كائنا من كان.. و ربما يصالحونه ليفيء إلى حلفهم، فإن تعذر عليهم تركوه و هجروه، كما يوجد ذلك منصوصا في شيم الزوايا للشيخ محمد اليدالي المتوفى 1166 هجرية.....".


(3)

 

"... ثم إن المجتمع كانتْ لديه عاداتٌ في نظام المداراة والضيافات.. ويُحرم علماؤهم السعي في ما فيه اختلال العادات احتجاجا بأن من خرج عن السواد الأعظم في ذلك سوف يؤول به ذلك إلى استغراق الذمة، عياذا بالله من سوء قضائه، لأكله أموال المسلمين لا عن طِيبِ نفسٍ.. كما يوجد ذلك في فتوى منسوبة للشيخ ألفغ مينحنه بن محمد بن مالك المتوفى سنة 1150 هجرية... وقد استحسن فتواه هذه الشيخ محنض بابه ولد إعبيد المتوفى سنة 1277 هجرية..


و قد بحثنا كل البحث عن تقسيم يشمل المجتمع الشمشوي بأسره في الديات، فلم نجده مكتوبا. و قد أخبرني القدوة المحقق محمد عبد الله ولد الحسن أنه سأل السادة الأعيان التالية أسماؤهم:


ـ باركلله ولد العتيق، المختار بن محمد موسى، محمد سالم ولد عدود و محمد يحي ولد اداهي عن ذلك فأجابوه بأنهم لا يعلمون تقسيما يشمل المجتمع الشمشوي كله بالنسبة للدية.

 

نعم هناك خاصة ظرفية شملت جميع جهات تشمشه تارة و أكثرها تارة أخرى.. كما يوجد ذلك مقيدا من طرف السيد محمد سيديا بن المختار بن إبا ابتداء من سنة 1944 إلى سنة 1973 .


وقد وجدنا وثيقتين فيهما تقسيم الدية على بعض بطون تشمشه، إحداهما بخط المرحوم المختار ولد المحبوبي معزوة لإملاء الشيخ محمد فال ولد محمذن ولد أحمد بن العاقل.. ونصها بعد سطر الافتتاح:


الوثيقة الثالثة:


"... و بعد ففي جواهر بن شأس و تحقيق المناني أن النبي صلى الله عليه وسلم عاقل بين قُريش والأنصار، فجعل ثُلُثَ الدية على العاقلة.. و في المعيار وغيره أن ما اجتمع عليه أهل الحل و العقد مما فيه إصلاح الجماعة و استقامة أمرها لازمٌ من غاب و من حضر.. و تشهد لذلك مسألة الحصن و الإمام والمعلم المذكورات في المعيار و ابن هلال وغيرهما.. و أفتى به الشاطبي كما في كفاية المحتاج لسيدي أحمد بابا التنبكتي.


ثم إننا لم نشاهد من تشمشه القِبلة منذ عقلنا إلا توزيع الدية عليها أسداسا: فالألفغيون سُدُسٌ و أبناء يعبنلل سُدُسٌ و الفاضليون سُدُسٌ وآل آشكتب ـ اليداليون ـ سُدُسٌ واليدوكيون سُدسٌ و أخوالنا " يعني بها تمكِله" و آل أكِدلحس وإيدابهم سُدُسٌ" انتهى.


و الأخرى وجدتها بيد كعبة مجدنا وقِبلة سعدنا محمد عبد الله بن الحسن.. و هي غير معزُوة.. و نصها بعد العنوان التالي:


الوثيقة الرابعة:


" توزيع الدية على من سكن القبلة من تشمشه: جُعِلت أسداسا: سُدسٌ على أولاد سيد الفالي و إدودنيقب، السدس الثاني على أبناء يعقبنلل و السدس الثالث على إدابهم وتمكِله و أهل أكِد الحسن والسدس الرابع على إداتفاغه والسدس الخامس على أهل آشكتب والسدس السادس و الأخير على إجكوجي و أهل بوفلان.." (انتهت الوثيقة الرابعة ونعود إلى نص الوثيقة الثانية):


"هذا وقد وقعت حادثة قتلٍ في سنة 1972 من طرف محمد محمود ولد أبنو، البهناوي وطنا، قُتِل فيها الرحالي المُسمى أحمد ولد بنبه.. ثم وقع فيها صلح من طرف فضيلة القاضي حامد بن محمد فال يتضمن دفع مبلغ مائة ألف أوقية للأمير محمد لحبيب بن أحمد سالم بوصفه نائبا عن أهل دية المقتول.. وقد قُسمت تلك المائة بتاريخ 20 ـ 08 ـ 1973 على النحو التالي:
الفاضليون: سهمان، الألفغيون: أربعة أسهم، إدابهم: ثلاثة أسهم، إدوداي: ثلاثة أسهم، آل أكِد الحسن: سهم، تمكِله: سهم، إجكوجي و أهل بوفلان: سهمان، أولاد اتفاغه حيبلله: سهم، و أهل المبارك سهم، والطلابين و التكارير: سهمان، و أولاد بزيد: سهم، وإدودنيقب: سهمان، وإدودام: سهم، وآل أتفاغه موسى: سهم، والأخوال: سهم، و أولاد يعقبنلل ثلاثة أسهم..
هكذا وجدته منسوبا لخط بنب ولد الصوفي....


و يُلاحظ أن التعاون هنا وقع من أكثر الشمشويين.. و قد دُفِع هذا المبلغ للأمير محمد لحبيب.. ثم تطورت الحادثة بعد ذلك.. ففي سنة 1400 للهجرة حكمت المحكمة العليا على القاتل محمد محمود ولد أبنو بمبلغ تسعمائة ألف وخمسين ألف أوقية.. و وقع أول اجتماع من الجماعة الشمشوية في شأنها بتاريخ 03 شعبان 1400 للهجرة، الموافق 16 / 06 / 1980 للبت في تقسيم ذلك المبلغ...".

 

يتواصل..

 

سيدي محمد ولد متالي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Share/Save/Bookmark
 
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 8763162

البحث