فتاوى أحمد بن محمد العاقل !

التراث علم يبحث فيما تركه السَّلف مكتوبًا وإعادة نشره بشكل واضح ومنظَّم وموثَّق، وفي إطار المحافظة على التراث يسعى المجتمع الموريتاني إلى جمع كلّ ما خلّفه السَّلف من آثار علميّة وفنية وأدبيّة..

 

سواء مادِّيَّة كالكتب والآثار وغيرها، أم معنوية كالآراء والأنماط والعادات الحضاريّة المنتقلة جيلاً بعد جيل، مما يعتبر نفيسًا بالنسبة لتقاليد العصر الحاضر.

 

ولئلا تكون بدعا من الأسر، تسعى أسرة أهل احمد العاقل – كل حسب جهده ومركزه – إلى جمع ما تركه السلف من أثار.

 

 

ويعتبر الفقيد ببها بن سيد بن التاه ( بب) رائد هذه الفكرة في عصرنا الحاضر، وقد ساعدته شخصيا في عملية جمع فتاوى احمد - والتي ارجوا أن تتتابع و تكتمل- بما حصلت عليه في مكتبنا الخاصة من فتاوى مخطوطة سلمتها له قبل وفاته.

 

واليكم نموذجا من فتاوى هذا الرجل.

 

فقد سئل و السائل هو النابغة القلاوي عن قول ميارة:

 

وَكُل من فعل ما يجوز لـــــه فنشأ الهلاك عما فعلــــه

أو أتلف المال فلا يضمن ما آل له الأمر وفاقا فاعلما

 

هل هذه الكلية عامة في سائر جزئياتها أم لا؟

 

فأجاب بأنها من باب الكل لا الكلية.

 

وشرح ذلك بقوله:

 

كثيرا ما يغتر بها من لاتثبت له.

 

فيظن أن كل من فعل فعلا يجوز له، فنشأ عنه تلف نفس أو مال أنه لاضمان عليه.

 

وليس كذلك بل وجدنا كثيرا من الناس فعل فعلا يجوز له، ثم ضمن ما نشأ عنه كقول خليل في باب الشرب: "وعزر الإمام لمعصية الله تعالى، أو لحق آدمي"، إلى أن قال: "وإن زاد على الحد وأتى على النفس وضمن ما سرى" وكقوله أيضا: "أو عضه فسل يده فقلع أسنانه". وأمثلة هذا كثيرة لا تكاد تحصى.

 

يقول النابغة: فقلت للشيخ ما ضابط الفرق بين الضمان وعدمه في ذلك؟

 

فقال ليس لهذه الكلية ضابط يعتمد إلا مجرد النقل فقط.

 

فيجب إتباعه لامتناع العمل بالعام قبل بذل الجهد في البحث عن المخصص في مظانه من كتب المذهب المطولات كالمدونة وشروحها، والنوادر لابن أبي زيد، والبيان والمقدمات لابن رشد مثلا.

 

مع الإحاطة بمطالعة شراح الرسالة وخليل دون الاقتصار على ما هو دون ذلك كالخرشي.

 

إذ قد تكون المسألة متكررة في المذهب، فيقصر دونها المقصر في النظر.

 

فقلت للشيخ الكلام للنابغة: فإن لم يوجد نقل؟

 

فقال: لاضمان بالشك فيه.

 

لأن الذمة لا تعمر بمشكوك، والأصل براءتها، والمشكوك هنا احتمال كون هذه الواقعة مما لاضمان فيه لخروجه عن الكلية.

 

والقاعدة أنه إذا تطرق الاحتمال سقط الاستدلال.

 

وبالجملة فكلية: "من فعل ما يجوز له"إلخ، ليست مطردة ولا جارية على أسلوب واحد.

 

وإنما يرجع الأمر فيها إلى النقل كما في مراعاة الخلاف وغيرها من القواعد التي لا ضابط لها إلا الله تعالى".

 

 

د/ محمد فال بن خطري

 

 

 

 

 

 

 

 

Share/Save/Bookmark
 

التعليقات 

أفيت بركام
اللهم أرحمه وأغفر له وأعف عنه وعافه, كان أبا حنونا وعطوفا وخاصة على الفقراء والضعفاء وأستاذا لكل من يقدم إليه وكان مجلسه حلقة من العلم والفتاوي مع الأخلاق والكرم فقل ما قدمت إليه إلا وزودك بفتوى فقهي يتعلق بفرض عينك, كان لايحتكر العلم بل كان يبثه وينشره في الناش.اللهم أرحمه بأخلاقه الحسنه ونفسه الطيبة وأجعله في أعلى العليين وأنزل البركه في ذريته وأجعلهم في مناه يارب العا لمين.
 
الأربعاء, 01 نوفمبر 2017
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 8763198

البحث