أحمد ولد باباه ولد ابته في ذمة الله

الفقيد أحمد ولد باباه ولد ابته

عرف مجتمعنا الموريتاني نمطا من الرجال يصعب وصفهم ويستحيل تصنيفهم.. كانوا ينعتون بأنهم "فتيان"؛ حين كانت الفتوة حقيقة سامية ومرتبة عالية؛ لكونها جملة من المعاني العلمية..

 

 

 

والخصال الشخصية والمقومات المعنوية والأدبية...

 

 

كان "الفتى" في المجتمع الموريتاني ذلك الرجل الجامع بين العلم والأدب، والمروءة والكرم، والشجاعة والقوة، والتواضع والبساطة، والنخوة والتضحية، والذكاء والكمال الخلقي والخلقي...

 

إنها مجموعة خصال حميدة عزيزة الاجتماع، تتشكل من انصهار الوراثة والكسب، أو من الفطرة والكد، والمنبت الطيب، والتربية الحسنة...

 

وهي خصال جمعها وجسدها هذا الفتى المشتهر والرجل الفذ، الذي رحل يوم الأمس؛ تاركا سيرة عطرة وذكرا حسنا...

 

إنه أحد أعلام بلاده وأعيان زمانه النادرين الذين اجتمعت لهم المحبة في قلوب كل من عرفهم، واتحدت في مدحهم وولائهم الأقارب والأباعد...

 

إنه أحمد بن باباه بن ابتَّ، سليل دوحة العلم والأدب والصلاح والزعامة..

 

والده علامة زمانه ونجم أقرانه العالم العَلم والشاعر الأعظم، باللسانين وبمزجهما! محمدن (باباه) بن ابت رحمه الله.

 

وأخوه هو الأديب الكبير الأستاذ الإمام ابت بن باباه، أحد أساطين الشعر و"لغن"، المبتعدين عن الظهور والاستعراض، حفظه الله وأبقاه.

 

عاش "أحمل ابّتَّ" عمرا مديدا جميلا أفناه في طلب المعالي، وهو أبوها؛ فكان العنوان البارز لذوي الحاجات، حامل الكَل ومُسعف الكُل؛ فهو الطبيب المداوي للمريض المعنّى، والساعد الأيمن لكل فقير ومحتاج منا.

 

فقد كانت أخلاقه الطيبة وطبابته العريقة الفجر المشرق والأمل المتحقق لآلاف الشباب، من كل الناس، الذين أعاد لهم بإذن الله صحتهم الجسدية والنفسية دون منٍّ ولا أذى...

 

والحاصل أن "أحمل باباه"، لا تسع الحروف خصاله الكريمة، ولا تفي الكلمات بأوصافه العظيمة. ولكنه في العموم، اشتهر بخمس منها، هي: حسن الخلق، وتحري الصدق، والزهد في الدنيا، والإصلاح بين الناس، وانتظار الصلاة بعد الصلاة في المسجد... حتى كان رحيله السعيد.

 

أما أنا فأطرق من أبواب أخرى حياته الجميلة بحادثين يجمعان البساطة والمعنى، أتذكرهما عنه في شبابي:

 

الأول حول المذياع: طلبَ الأديب الكبير محمدن ولد سيدي ابراهيم ـ رحمه الله ـ في أحد برامج الأدب الشعبي بالإذاعة، من المبدعين: "لزوم" دبانـﮕـو (وهو الاسم القديم لمدينة بوغي): فأنشأ أحمل باباه في الحال يقول:

 

غَبَّنَّ خبْـرْ ابَّا ـ وُ لَيْ ـ * وانـﮔـدو بعـــدْ ابَّا انْـﮕـُ

- ولـو عنُّ عاين كَيْـهَـيْـــ*ـــدِي ـ مسْكِين ـ ادبَّانْـﮔـو

 

هل كان السيد "ابا" هذا شخصا طبيعيا أم مجرد اسم خيالي لتحقيق لزوم "دبانـﮔـو"؟!

 

سمعت أنه شخص حقيقي، ولكن غيبته كانت إلى منطقة أخرى!

 

أما المشهد الثاني: فكان ضمادات طبية ضخمة على رِجْل أحمد وهو يخرج من مستشفى "لـﮕـوارب".

 

فقد كان بعض الموريتانيين الذين طردهم القحط في بداية السبعينيات (1973) عائدين بقطعانهم إلى الوطن، ووقع حادث على عَبَّارة روصو أدى لسقوط شخص ودواب في النهر؛ فقفز أحمد في الماء لإنقاذ الشخص أولا ثم الحيوان بعد ذلك.

 

ولكنه في غطسه تحت العبارة مباشرة أصابت مروحة أحد محركاتها الضخمة رجله إصابة شديدة نقل بها إلى المستشفى بعدما أنقذ الراعي وبقراته في مشهد تضحية بطولي كما وصفه الشهود.

 

أسأل الله له الرحمة والغفران والجزاء الأحسن في جنة الرضوان. وأن يبارك في أبنائه وإخوانه ويعظم أجرهم فيه.

 

 

م محفوظ ولد أحمد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Share/Save/Bookmark
 

التعليقات 

محمد فال باب أصنيبه
بإسمي ونيابة عن أسرة أهل باب كل أصنيبه نرفع تعازينا القلبية إلى أسرة الفقيد المغفور له بإذن الله أحمد باباه أبت.
 
الخميس, 26 أكتوبر 2017
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 8763203

البحث