مجرد رؤية !

التعارض بين الذاتي والموضوعي، إشكال دائم ومزمن ، فالموضوعية هي القدرة على فهم وفصل رهاناتنا النفسية والمادية بمعزل عن الحساسية والذاتية التي تتحكم وتؤثر في مواقفنا وقراراتنا.

 

وهي كذلك أداة قوية وآلية متماسكة ومحددة لأهدافنا وداعمة لنا في تحمل مسؤولية اختياراتنا، وهي قاعدة وعماد للاعتداد والثقة الذاتية بالنفس.

 

وعندما تكون موضوعيا، تعرف أين مواطن الضعف وأين مواطن القوة.

 

 

فأنت وحدك لا تملك كل شيء ولا يمكن أن تكون كل شيء، لذا يجب أن تملك الحد الأدنى من الوعي لكي تعرف أن الآخر ليس عدوا دائما وأن الذي صنع الازدهار في الحضارات البشرية هو الموضوعية.

 

فالموضوعية هي إدراك للأشياء على ماهي عليه دون أن تشوهها نظرة ضيقة أو أهواء أو ميول أو مصالح أو تحيزات أو حب أو كراهية.

 

لذا فإن وصفنا لشخص بأن (تفكيره موضوعي) يعني أنه اعتاد أن يجعل أحكامه تستند إلى الحقائق على أساس العقل، وتبتعد عن كل الملابسات والظروف والمكونات.

 

اما كلمة الذاتي فتعني (الفردي) أي ما يخص شخصا واحدا، فإذا وصفنا شخصا بأن (تفكيره ذاتي) فهذا يعني أنه اعتاد أن يجعل أحكامه مبنية على ذوقه وشعوره.

 

فمعرفته إذا بالواقع محدودة، لأنه اعتمد فقط على خبراته الذاتية وتجربته الفريدة ووعيه وإدراكه الخاصين.

وفي مجتمعاتنا اليوم نلاحظ أن قلة من الأفراد قادرة على اتخاذ قرارات وأحكام تتصف بالموضوعية دون المس بخطوط التماس المتجسدة في الذاتية.

 

ومن المتعارف عليه عند أهل الاختصاص انه - ولكي نعيش الحياة العامة والخاصة الناجحة - علينا أن نتحلى بالموضوعية في كل عام وخاص.

 

فبطرحنا الموضوعي نستطيع التغلب على كل ما يعيشه مجتمعنا اليوم من تناقضات اجتماعية قد تؤدي بنا لا قدر الله إلى مالا تحمد عقباه.

 

وبتناولنا الموضوعي لمواضيعنا الحساسة نضمن وحدة وتماسك المجتمع .

 

و تبقى اشكاليتنا المطروحة هي: كيف نطور ونعزز تفكيرنا الموضوعي داخل وسط لا يتعامل بها، ويكتفي بالانزواء والارتماء في أحضان الذاتية والأحكام المتسرعة وغير المبنية على الوضوح والاستقلالية في الرؤية؟

 

د/ محمد فال خطري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Share/Save/Bookmark
 
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 8990660

البحث