نهج الحماسة

0000000115.jpg - 17.80 Kb

لقد اعتادوا أن يُنشدونا مما استحسنوه نصوصاً شعرية قصيرة من بيتين أو ثلاثة فإن طالت لم تكد تتجاوز الأربعة أو الخمسة الأبيات، وربما أنشدونا أبياتاً قليلة انتقوها من قصيدة طويلة..

 

ولفقوا منها قطعة قصيرةً على نهج أبي تمام في حماسته.

 

وأحياتاً – وإن كانت الحالة الأقل – يكتفون بإنشاد بيت واحدٍ من نص، قد يكون مطلعاً وقد يكون غيره..

 

وكأنهم يجدون فيه من قوة الموسيقى أومتانة السبك أوالألق الشعري أوكثافة المعنى... أو بعضها أو كلها مجتمعة ما يجعل فيه غنًى عن غيره، ويؤهله بالتالي إلى أن يكون وحدة شعريةً مُتكاملة.

 

ومن أمثلة هذه الفئة الأخيرة، ينشدون كثيراً قول جرير بن عطية الخطفي من النقائض:

 

لمنَ الديارُ ببُرقة الروحانِ °° إذ لا نبيعُ زمانَنا بزَمانِ


وقول الفرزدق في النقائض أيضاً:

 

فإنك إذ تسعى لتُدركَ مجدنَا °° لأنتَ المًعنَّى با جريرُ المُكلَّفُ


وقول الفارعة بنت طريف في رثاء أخيها الوليد :

 

أيا شجرَ الخابورِ ما لكَ مُورقاً °° كأنكَ لم تجزَع على ابن طريفِ


وقول المعري في لاميته الجميلة التي قالها ببغداد متشوقاً أوطانه بالشام:

 

فيا برقُ ليسَ الكرخُ داري وإنما °° رمانِي إليه الدهرُ منذُ ليالِ


وقول بشار بن برد في مطلع مدحه لعقبة بن سلم :

 

حَيِيَا صاحبيَّ أمَّ العلاء °° واحذرا طرفَ عينها الحوراءِ


وقول الشاعر القديم وقد أبدع في وصف السحاب والرباب :

 

كأن الرَّبابَ دُوَينَ السَّحَاب °° نَعامٌ يُعَلَّقُ بالأرجُلِ


وقول العلامة الأديب محمذن بن علي في مطلع شعر لا يخلو من المكاشفة :

 

عجب الركبُ أن جرت عبراتي °° بربوع لدى "كثيب القُـضاة"


وقول امحمد في بيت لا نعلم له ثانيا :

 

جُزتم شراعاً وما عُجتم على "الأُذُن" °° ذبحتمونيَ من أذنٍ إلى أذنِ


وقول العلامة المؤرخ الشاعر المختار بن حامدن في رثائه للعلامة أحمد سالم بن باكَّا، في مطلع لو لم يقل غيره لكفاه :

 

يا ريعةَ النصفِ لا تأسَيْ ولا تهنِي °° وغلقي البابَ دونَ الهمِّ والحزنِ


وقول العلامة الشاعر محمدن بن محمد بابَ في مطلع رثائه للولي المختار بن محموداً :

 

بئرَ السعادةِ قد وافاكِ مُختارُ °° واللهُ للأوليا يرضى ويختارُ


وقول الشيخ حمدن في مرثيته لمضرب المثل في الأخلاق والتؤدة والصبر الجميل : المختار (توتاه) بن أبنو بن ألمانَ :

 

توتاهُ يا نهرَ الحَيا الرقراقِ °° في ذمةِ اللهِ العظيمِ الباقي


وقوله في رثاء شيخه العلامة محمد عال بن محنض :

 

سيجني "الدَّاهً" ما حملت يداهُ °° ويرفعهُ "البشيرُ" على عِمادِ


وقول الشاعر المُجيد المختار بن مُحمَّدا، مُناصرًا للائحة البيضاء لائحة السيد البَن بن محمد صالح، خلال الحملة الانتخابية لبلديات سنة 1986 بمدينة نواذيبو :

 

صوتوا للبطاقة البيضاءِ °° وانبذوا ما سواءَها بالعراءِ

 

وهمزية المختار هذه ضالة عزني وجدانها، وسأكون ممتناً لمن أتحفني بها من الأخوة الكرام.

 

وفي مجال النظم – وبعض النظم شعر-  ينشدون كثيراً بيتاً للعلامة المُحقق محمد الحسن بن أحمدو الخديم اليعقوبي، من رجز ارتجله لما أخبره أحدهم بوفاة شيخه العلامة الورع محمد سالم بن ألما اليدالي، يشير فيه إلى تاريخ ولادته وعمره :

 

بطلعة الشيخ الزمانُ أشرقا °° وعاش طائعاً وللهِ البَـقا

 

وبيتاً من نظم المدافن للعلامة المختار بن جنكي عند كلامه على "انبيكت اجمال"، وبالتحديد على الرجل الصالح محمذن الصوفي الألفغي البهناوي :

 

مُحَـمَّـذُ الصُّوفيٌّ من أبدالِ °° همُ جَمالُ رَيعة الجِمالِ

 

وبيتاً من نظم التاريخ للعلامة المؤرخ النسابة والد بن خالنا مؤرخاُ فيه على طريقة حساب الجُمل  لوقعة "انتيتام (1040هـ) التي مهدت لنهاية العهد الرزكاني وبداية العهد المغفري في جنوب غرب البلاد :

 

ووقعةُ "انـتِـتَامِ" عامُها "شِمِ" °° صلاتنا على النبي الهاشمي

 

كما ينشدون كثيراً بيتاً من نظم النابغة الغلاوي الاعتباري "أم الطريد" يشير فيه إلى خارقة وصول الشريف سيدي محمد الصعيدي إلى هذه الأرض، ومان كان من دفنه ب"لطيون" من أرض شمامَ :

 

وسيدي محمد الصعيدي °° رمتهُ في "لطيونَ" من بعيد

 

وقول امحمد في نظمه الفقهي المعروف ب "الشوارد" :

 

سُحنونُ من قد غلبتهُ القهقههْ °° يُلزمهُ البعدي يا ما أفقههْ

 

وقوله في التعقيب على مسألة عقدية في نظمه ل"الإعدام":

 

وهذه خالفَ فيها الرازي °° وكرَّ داعياً إلى البرازِ

 

وقول محمد مولود في الكفاف :

 

وجاز ذبحُ الشاةِ مِن قَفاها °° لدى الثلاثة ومن قفاها

 

وقد أبت علي هذه التدوينة أن أنهيها إلا وقد ختمتها بمثال لا يصدق عليه تعريف هذه الفئة إلا أنه يقترب من أفرادها، وهو بيتان شهيران جميلان استهل بهما المختارُ "التاه" مرثيته للرجل الصالح الجواد : محمد صالح بن الشيخ أحمد بن الفالي :

 

ستبكيكَ يا هذا الحبيبُ المُبارحُ °° وأنت إلى بئر السعادة رائحُ
عشائرُ فيها كانَ فعلُكَ صالحاً °° كما اسمُكَ فيها يا محمدُ صالحً

 

تمت التدوينة بحمد الواحد الأحد الصمدْ والصلاة والسلام على محمد وعلى آل محمدْ.

 

عزالدين بن كراي بن أحمد يورَ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


Share/Save/Bookmark
 

التعليقات 

سيدي محمد متالي
لا شُل عشرك و لا قل نصرك.. يا ابن الخالة..
تدوينة فيها نكهة مجالس الأدب الإيكِيدي العاقلي الأحمديوري...
 
الجمعة, 02 فبراير 2018
mendah eby
انها بالفعل عصارة ما جادت به قرائح العباقرة امتزجت بالادب الايكيدى العاقلى الاحمديورى فلا غرابة ان تعطى نكهة يستسيغها المتلقى فتحلو له
 
السبت, 03 فبراير 2018
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 8990665

البحث