بين اليداليين واهل انيفرار وابير التورس

عَلى نَهْجِ العَلاّمة المُخْتار بنِ حَامدٌ، والأستاذِ مُحمّد فال بنِ عبدِ اللطيفِ، في تَضْمينِ أعجاز الألفية واللامية لابن مالك، كَتَب الأستاذ محمد ولد ابَاه ولد إمام اليدالي في زيارة الأهل في انيفرار وابَّيْرْ التورس.

 

إحياءً للعهُودِ والروابط بين العَشيرينِ أدام الله ذلك الود فقال مضمِّناً أعجازَ معلّقةِ النابغة الذّبْيانيّ الشهيرة ..

 

 

 


بيرُ السبيلِ سَلامي نَحْوَهُ بِيَدي   لا دارِ مَيةَ بالعلْياءِ فالسنَدِ

وذو المَساجِدِ لا غَبَّتْهُما دِيَمٌ     تُحْيي رُكاماً من اليَنْبوتِ والخَضَدِ

هنالكَ العِزُ لا في دار غانيةٍ   أقْوَتْ وطالَ عليها سالفُ الأبدِ

فاشْدُدْ رِحالَ القوافي واصِلاً رَحماً وانْمِ القتودَ على عَيْرانَةٍ أجدِ

وزُرْهُمُ كُلَّهمْ للخيْرِ تحظَ به      ولا تُحاش من الأقوامِ من أحدِ

واذْكُرْهمُ بالعلى والفضلِ إنَّ لهمْ      فضْلاً على الناسِ في الأدنى وفي البَعَدِ

كمْ من فتىً فيهمُ سُرَّ الصديقُ به    أذاقَ أعْداءه قَرعاً على الكَبِدِ

ومُمْتَطٍ في العلا جُرْداً تَخُبُّ به  صُمعَ الكُعوبِ بريئاتٍ من الحَرَدِ

وصالِحٍ منهمُ قاضٍ بِبَيِّنَةٍ    تَنْهى الظلومَ ولمْ يَقْعُدْ على ضَمَدِ

ما لانَ في الحقِّ مُذْ كان القضاءُ له   وما تَأَثَّفَهُ الأعْداءُ بالرَّفَدِ

وراكِبٍ عندَ تاويلِ النصوصِ إذا  كَلَّ العِتاقُ على مستأنِسٍ وحدِ

وبَحْرِ علْمٍ خِضَمٍّ لا قرارَ له    تَرْمي أَواذِيُّهُ العَبْرَيْنِ بالزبَدِ


وعالِمٍ منْهُمُ مُفْتٍ ومُمْتَثِلٍ                      للشـرْعِ بالشـرْعِ لمْ يَنْقُصْ ولمْ يَزِدِ

سَل المساكينَ عنهمْ يومَ مَسْغَبَةٍ             تَعْشو إلى النارِ كالغِزْلانِ بالجَرَدِ

وابْنَ السبيلِ تَهاداهُ التنائفُ أوْ               يُزْجي الشمالُ عليه جامِدَ البَرَدِ

ومنْ لِمُسْتَنْبِحٍ قد باتَ مُعْتَسِفاً                طوْعَ الشوامِتِ من خوفٍ ومن صَرَدِ

للدينِ لا للدُنا ما يَجْمَعونَ بها                وما يُثَمَّرُ من مالٍ ومن وَلَدِ

يَقْفونَ سُنَّةَ من قالَ الإلهُ له                   ­قُمْ في البريةِ فاحْدُدْها عن الفَنَدِ

ما أدْرَكَ الشأْوَ منهمْ حاسدٌ لَهُمُ              بلْ عادَ بالخُسْـرِ بعدَ الأيْنِ والنّجدِ

كمْ غافلٍ للهُدى رَدُّوا وربَّ غَوٍ             بعدَ الغوايَةِ دَلّوهُ على الرَّشَدِ

همْ للجَهولِ أُساةٌ والعليلِ دَوا                 مثلَ المُبيْطِرِ إذْ يَشْفي من العَضَدِ

أيمَّةٌ للْهُدى يهْدونَ طالِبَها                     لِمَنْهَجِ الحقِّ صَدْقٍ غَيْرِ ذي أَوَدِ

وجَدَّدوا مجْدَهمْ في ذا الزمانِ كما         قدْ خَلَّدوا مجْدَهمْ في سالِفِ الأبَدِ

مَجْدٌ جديدٌ على مَرِّ الزمانِ فَما              أخْنى عليه الذي أخْنى على لُبدِ

شادوا مَفاخِرَ ما شيدَتْ لِغيْرِهِمُ             بالعلمِ والحلْمِ لا الصفَّاحِ والعَمَدِ

يُغْنونَ بالعلْمِ والأموالِ سائلَهمْ               من المواهِبِ لا تُعْطى على نَكَدِ

ولا يُكَدِّرُها مَنٌ بها وأذىً                      ولا يَحولُ عطاءُ اليومِ دونَ غَدِ

ما قَصَّروا عنْ نَدىً يَبْني المفاخِرَ بلْ     حازوا النّدى كُلَّه لا نصْفَهُ فَقَدِ

 

 

وأجابه الأستاذ محمد فال بن زياد فقال ..

 


لآل يــــداجَ في الأدنى و في البعد***    مــــجدٌ تأثــــــل بالعـــــــلياء و الـــسند

مجـــد فروع سـناه قد علتْ و نمتْ ***    فروع عــــــز على عـَـــــيـــرانة أجُد

يمــــن ترسخ في أصل على أسس ***  و رفَّـــــعوه إلى السّْـــــجفين فالنــــضَد

هم الأيــــمة و الســادات فضلــهمُ ***  عم الــــبرية فـــــي الأدنى و في البـــعد

أهل النوازل يُجـــــلون المسائل إنْ *** عيـَّــــت جوابا و ما بالـــــــربع من أحد

إذا الــــنوائب في آفـــــاقها التبست ***  في حالك الـــــلون صَـدقٍ غير ذي أود

شكوا  فرائصــــها بالفهم فانفرجتْ ***  طعـــنَ المـــــعارك عند المَحجر النَّجد

و أصدروها على رأي لهمُ حصفٍ***  له صــــــريف صـــــريف القعو بالمسد

يمـــــضون حكم قضاء عادل يقظ ***  يهـــدي إلى الــــحق في عقل و في قود

صَلوا و جَلوا بميدان العلى و حووا*** ســــبق الجــــواد إذا استولى على الأمد

فضل سـما و فشا في الناس سار به *** ركــــبان مـــــكة بيــــن الغيل و السعد

فازوا بنهـــجهم المحبوب و افتتحوا*** بـــابا  يدل و يـــــــهدي النــــاس للرشد

قوم ســـــعيدون أواهـــــــون قاطبة *** و لا أحـــــاشـــي مــن الأقوام من أحد

مخــــتارهمْ و ألــــــــمَّا فضلهمْ عَلمٌ ***   فيــــه ركــــام من الينبوت و الخضد

و آل حمــــين من أحيوا علوم هدى***  أقـــــوت و طــــــال عليها سالف الأبد

كم فيـــــهم من أبي عـــــارف ورع***   يمضـــي الأمور كسيف الصيقل الفرد

و هارب عن حلى الدنيا و زخرفها *** كالطـــير تنجوا من الشؤبوب ذي البرد

من حاول النيل منهم عاش في تعس*** طوع الشوامت من خوف و من صرد

إن يزأر اللـــــيث منهم في مقارعة ***  فلا قــــــرار عـــــلى زأر مــن الأسد

بحور علم طمت بالفضل و التطمت***  ترمـــــــــي غواربُها العِــبرين بالزبد

أيديـــــهمُ ديّم تســـــــــخوا بكل ندى*** و لا يحـــــــول عـطاء اليوم دون غد

كم قارئ منـــــــهم يقري الضيوف إذا *** تـــزجي الشمال عليهم جامد البرد

هم الذوائب من تاشــــمش قد رفعوا***   قواعــــــد الخمس بالصفاح و العمد

هم حــــلة الذهــــــب الإبريز زينها***   ســـــــعدان توضح في أوبارها اللبد

قد قيـــــدوا باجــــــتهاد كـــــل آبدة ***  مشـــــدودة برحــــــال الحيرة الجدد

جرد من الفهم تجري في النصوص على***  صُمع الكُعوب بريات من الحرد

مزارهم يصـلح الأخرى و ضرتها***  و ما يــــثمر مـــــــــن مال و من ولد

و هــــذه زورة  جـــــاد اليراع بها ***  قرت بــــها العين بعد الأين و النَّجد

مريت فيـــــها من أخلاف القريحة ما***  أخــــــنى عليه الذي أخنى على لبد

على سبــــيل الهمام ابن الأيمة  من ***  صــــــــاد المعاني كالغزلان بالجرد

نهج النـــــــــــوابغ لا يمشي بساحته *** من الألـــــــبا سوى المستأنس الوحد

صلى على الـــبدر من أسماؤه كملت*** تـــــسعا و تسعين لم تنقص و لم تزد


 

وأجابه كذلك الأستاذ محمدن ولد أمَّد فقال ..

 


أَلممْ بدورِ بني يداج واجْتهدِ = وانمِ القتودَ على عَيرانةٍ أجدِ

زُرِ السُّبيخَات دَأبا والمنارَ فزرْ = وامشِ الهوينا بتندكسمِّ واتئد

عَرجْ علَى العارفِ المعروفِ منزلهُ = وحولَ بَلْشانَ غُلَّ العيسَ بالصفدِ

قومٌ سعيدونَ ما أمجادُ حاضرهمْ = إلا كأمجادهمْ في سالفِ الأبَدِ

تَشْفي منَ الداء كلِّ الداء ريقتُهمْ = لا كالمُبَيطِرِ إذ يَشفي من العَضَدِ

وإنْ تزرهمْ لإدراكِ العلومِ فهمْ = أبناءُ بجدتها المروونَ كلَّ صَد

وما زيارةُ من جَافى زيارتَهمْ؟ = فإنَّ صاحبَها قَدْ تاهَ فِي البلدِ

ومنْ يباعدْ بني يداج عن ضغَنٍ = عند الملمَّاتِ لم يسلمْ ولم يصدِ

وإنَّما واردُ البحرِ الغطمطم منْ = أمسى بساحتهمْ لا وارد الثمدِ

رَبع الشريعةِ أحيوهُ على سننٍ = من الهدى حين ما بالرَّبعِ من أحدِ

ومربعُ الغيِّ والأهواء عندهمُ = أخنى عليهِ الذي أخْنى على لبدِ

لسانُ حالِ فتاهم في خلائقهِ = قمْ في البريةِ فاحددها عن الفندِ

وامرْ بعُرفٍ ولا تبرحْ بموعظةٍ = تنهِي الظلوم ولا تقعدْ على ضمدِ

واسبقْ إلى حلبات الخير في خلقٍ = سبقَ الجوادِ إذا استولى عَلى الأمدِ

ولا يصدنْك لومُ اللائمين ولو = كانت مقالتهمْ قرعا عَلى الكبدِ

ما نَهْنهَ المرءَ منهمْ عن فواضله = طوعُ الشّوامتِ من خوفٍ ومن صَرَدِ

نهجٌ عليه اليداليون قد دأبوا = منوَّرُ السعي صَدقٌ غيرُ ذي أوَدِ

أَصِخْ لأشعارهمْ فالشعر شعرهمُ = واحكمْ بحكمك لا تنقصْ ولا تزدِ

تسمعْ قفا أو ألا هبِّي بصحنكِ أوْ = يا دارَ مَيّة َ بالعَليْاءِ، فالسَّنَدِ

إذا النوازلُ قد ألقت بكلكلها = وهابَ ساحتَها الدرَّاكُ ذو الجَلَدِ

أبدَوْا من العلمِ أحكاما مُنقَّحة = محمودةَ المقتضَى موصولةَ السندِ

ويقرئُ النحوَ والتصريفَ مقرئهمْ = حتى يرى الحاضرون النار في صُعُدِ

شمُّ الأنوفِ منيفاتٌ شمائلهمْ = وكلهمْ وجهُه كالصيقل الفردِ

وكلهمْ مالك وابنٌ لمالكه = وكلهم عبقريُّ الفهم سبطُ يدِ

لم تخلُ في أيِّما دهرٍ مرابعهمْ = من الأيمة أعلامٍ الهدى النُّجدِ

واثنان من بعد ما عشرٍ فطاحلهمْ = لم ينقصوا أبدا عنْ ذلك العددٍ

أؤلئك القوم أخوالي وأيُّ فتى = أخوالُه مثلهمْ في العلم والرشدِ

يابنَ الإمام لكمْ أبلغْ تحيَّتَنا = ولا تحاشِ منَ الأقوامِ من أحدِ.









 

 

 

 

 


Share/Save/Bookmark
 
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 8048526

البحث