خواطر مدرّس - 02

تذكّرت الآية الكريمة {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب}  بعد تلقّي السيد مفتّش التعليم في مقاطعة المذرذرة، مقالا عفويا، نشرته على موقع المذرذرة اليوم ..

 

هذه آية من كلام الله الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ..

 

 

 

تذكّرت هذه الآية الكريمة عند ما لا حظت الهدوء النفسي الرزين، والأريحية الرحيمة، والتفهّم العميق، الذي تلقّى بـه السيد المفتش مقالا عفويا كتبته في بداية سنة التعليم، عن حالة نفسية تراكمت في خلدي منذ سنوات ..

 

وإنني، إن كنت خفّــفت بهذا المقال عن نفسي حملا ثقيلا، أثقل كاهل المخيّلة فترة غير قصيرة من الزمن، إلا أنه مع ذلك ولّد حملا آخر، قد لايكـــون أخفّ ثقلا من الحمل الأول.

 

ذلك أن مفتّشا مثل مفتّش المذرذرة الحالي، في الأريحية والنزاهة والرزانة والتعامل الإيجابي، لاينبغي أن يقع عليه إنفجار تراكمات فترات سابقة.


إن وقع كلماته العظيمة مازالت محفوظة في ذاكرتي ..


"يعجبني أن تبدي رأيك".

 

"يعجبني أن تقدّر جهودك"، أنا وأنت  زملاء، كلنا ينصح الآخر".

 

"ينبغي للمعلم أن يفهم المفتش ايضا".


نعم هذه كلمات تنم عن وعي عميق، وأفق واسع، ورغبة أكيدة في الإصلاح.


قال المتنبي ..


 

إذا أنت أكـــــــــرمت الكريم ملـــــــكته *** وأن انت أكرمـــت اللئيم تمـــــردا

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا *** مضر كوضع السيف في موضع الندى

 

 

أجل .. إن بعد الافـــق، وإتساع الصدر، والإحساس بالمسؤولية، واحتواء الآخر بكل سلبياته وإيجابياته، مظهر من مظاهر العلم الذي تنوّه الآية الكريمة بأصحابه ..

 

والشيء بضده يعرف، فعكس هذه الخصال الحميدة، والسجايا الكريمة، مظهر من مظاهر الجهل الذي تقلّل الآية من شأن أصحابه.


السيد المفتش ..

 

أنا عرفتكم من أول لقاء دعوتم له مديري المدارس التابعة لكم، من أجل التعرّف عليهم، وتبيّن لي فعلا أنكم من أهل الإصلاح، وتريدون الإصلاح.

 

وما قلته لا أريد به التقليل مما تقومون به، ولا الصد عما تسعون لتحقيقه.

 

إنما أريد بــه إثارة أفكار أرغب أن تتعاطوا معها، وتطلقوا لها العنان حتى تكون مساهمة في الإصلاح المنشود.

 

السيد المفتش ..

 

إنما وقع في عهدكم الميمون يعتبر قشّة ــ قد لا تكون مقصودة ــ  ولكنها قصمت ظهر بعير المخيّلة واللسان والقلم.

 

وأرجوا أن تفعلها لآخرين مثلي في المعاناة.

 

أرجو أن يتعرّف المعلّمون على المفتّشين، وأن يتعرّف المفتّشون على المعلّمين، وأن يستفيد كل منهم من الآخر.

 

أرجو أن لايظل المعلّم حيث كان، مدركا أن بيته من الزجاج، وأن بيت مفتشه من المعادن النفيسة.

 

تعليمنا الحالي إن نجح فيه شيء متفق عليه حتى الآن، إنما هو دمقرطة التعليم.

 

لانريد أن تتراجع هذه الخصلة النبيلة، ويحل محلها الاستبداد ..

 

ونسمي ذلك سنة التعليم.

 


أحمد سالم ولد حيب الله ولد اجريفــين

مدير مدرســة الريان


 

متعلقات

خواطر مدرس في بداية سنة 2015

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Share/Save/Bookmark
 

التعليقات 

محمد يحي الديماني
أعتقد أنه على المفنش أن يقدر جهود من يستحق ذلك من المعلمين الذين يتفانون في عملهم لكن في الوقت نفسه على المعلم أن يدرك السئوليات الجسام الملقاة على كواهل المفتشين مسئولياتهم أمام القانون ومسئولياتهم أمام الله
أما فيما يتعلق بالسيد المدير أحمد سالم فقد عرفناه إنسانا صادقا لدينه ودنياه فقد ضحى من أجل الريان حيث ترك جوار أحد الأشخاص النافذين في الد ولة والذي كان يدرك جهود وتفاني مدرسه ترك كل ذلك وذهب إلى الريان الذي كان آنذاك لا يرغب في الذهاب إليه أي معلم وقد نجج في كثير مما سعى إليه
 
الأحد, 02 أغسطس 2015
عمار ولد محمد سعيد
بوصفي أحد أبناء قرية الريان التي يدير السيد أحمد سالم ولد حبيب الله مدرستها أعترف بالجميل لهذا الرجل الذي ضحى بالغالي والنفيس من أجل خدمة قريته بتعليم أبنائها الذين وصل من حصل منهم على شهادة مسابقة دخول السنة الأولى إعدادية على يديه إلى التعليم العالي والحمد لله فقد جمع هذا الرجل بين الإدارة والتدريس بشطريه العربي والفرنسي كما كان مثالا في الأخلاق والسؤولية والانضباط ٖ هذا من باب أن الشهادة لله وأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله وإن كان المثل يقول لا شكر على واجب إلا أن الشكر اليوم أصبح على الواجب لقلة من يقوم به.
 
الاثنين, 17 أغسطس 2015
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 8763160

البحث