رحيل محمذن ولد العيدي... مصاب المروءة والدين

كأن يوم العروبة على ميعاد مع الفقيد محمذن في غالب شؤونه، اليوم غاب مودعا يوما كان في ضحوته يصل الرحم ويعين على نوائب الحق، وفي أصيله استقبالُ قبلة وأذكار ٌ وصلاة ونافلة وقرآن ..

 

وصلوات على المصطفى صلى الله عليه وسلم.

 

كان محمذن - رضي الله عنه - إنسانا بالمعاني الضافية للكلمة، إنسانا في حبه الخير للغير، إنسانا في المروءة، إنسانا في كفافه وعفافه، إنسانا في تواضعه، وفي صدقه وقوله الحق وكراهته الظلم إنسانية أخرى...

 

كان - رحمه الله - حمولة تنوء بالعصبة أولي القوة من القيّم والمثل وسمو المعنى وصقالة النفس وطهارة الذات...

 

كان برا بالأباعد ولا تسأل - يا رعاك الله - عن ذوي القربى، كان يتتبع الرحم ويبلها ببلالها، ويجزل العطاء ويوفي الكيل في النصح لذويه وأهل قرابته الماسة.

كنت إبنا وكان أبا، وما أحسست يوما بغير ذلك، وكانت "ابَّيَّه" - رحمها الله - جدة وكنت حفيدا، وما زال  "ابَّاه" عما ومازلت ابن أخ، وكذلك فاطمة...

لله تلك الأرومة ولله ذلك المحتد النقي، ولازالت الأغصان نضرة وارفة.... ولله ذلك الشعب اليماني ولا عدت "امَّيْحِيمْ" نوامي اليمن والبركات...

 

كان مبتدأ الحكاية مستهل أربعينيات القرن الماضي، حيث الزمان في منعطف من رخائه وهدأته، وكثير من أسباب الوفرة ووسائل الرغد متاحة خلال وحِذاء خيَّمِ حيّيْ آل العيدي وآل حبَبْ، هنالك دعا مَحَّمْ ربه، فجاء محمذن للحياة الدنيا.... رضع من تلك الأثداء لبان أساسات قويم بياض المحجة، وسواء السبيل الهادي إلى الحق والصراط المستقيم، تربى في ذلك الحضن في شعار ودثار الحنو، موجه التربية بمستقيم الديانة وصريح الطباع الديمانية، فما حاد ولا انزوى ولا انضوى...

 

انتظم وهو غض الإهاب في سلك التعليم النظامي فتحصل على مؤهل التوظيف، ليبدأ مساره المهني في السلك المالي خازنا ومحاسبا في الوافر من مناطق موريتانيا، وقد عمل حاكما  في الإدارة الإقليمية فترة وجيزة لا أظنها تتعدى شهرا أو شهرين.

أحيل إلى التقاعد موفية القرن الماضي، لكنه لم يتقاعد عن فعال الخير والبر وصلات الرحم ومحراب مصلى جده أَلْجَدْ حيث منازل امَّيْحِيمْ.

 

كان - رضي الله عنه - عدلا ضابطا مرضي الرواية نسابة لقومه، متقنا للغتي العربية والفرنسية، مجيدا لفن الابتسام، يباسط غاشيته بحسن الخلق والبشاشة وكثير من الإكرام.

كان يواظب على الوضوء وبينه وتكبيرة الإحرام عشق منقطع المثال، سعى للآخرة سعيها، وما صرف السعي فيما لا يتصل حبله بذلك المسعى.

 

لقد توارى اليوم في ذلك الضريح الطاهر المنور رجل يحبنا ونحبه، فالله يرحمه ويجازيه عنا بأحسن جزاء، ولا زالت غوادي الرحموت تترى على قبره، جعله الله يوم المآب في صف النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.

 

أحمدو بزيد

 

 

 

 

 

Share/Save/Bookmark
 

التعليقات 

عبدالرحمان ول محمودي
رحمة الله عليه
مقال رائع و اسلوب جميل
 
السبت, 23 مارس 2019
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 10096103

البحث