الشيخ حمدا ولد التاه .. في مقابلة خاصة

تناول الشيخ حمدا ولد التاه في مقابلة شاملة ومثيرة مع المذرذرة اليوم، حرب "شر ببّه" وقارن بين حركة ناصر الدين وحركة طالبان، كما تناول موضوع "إستدمين" وعلاقته بشر ببّه وما تبقى منه في زمن العولمة، كما تناول موضوع "سر الحرف" وعلاقته بالسحر، كما تحدث عن تاريخ "المدنية" الموريتانية، وعن مواضيع أخرى مثيرة للجدل.

 

 

المذرذرة اليوم: البعض يشبه حركة الإمام ناصر الدين بحركة طالبان، فهل من وجه شبه بين الحركتين؟

  

الشيخ حمدا: بدون شك، هناك تشابه كبير، لأن حركة طالبان عبارة عن مجموعة من الناس "الطبيعيين" البعيدين عن المدنية المعاصرة، والبعيدين عن التأثر بالتيارات وبالفكر الأجنبي، إنما هم خام "طبيعيين"، ونفس الشيء أيضا بالنسبة لجماعة ناصر الدين، هذا من ناحية الإنصاف.وحركة الإمام ناصر الدين، إما أن تكون قد تمت لها بيعة، فهي شرعية، وإما أن لا تكون فد تمت لها بيعة، فهي إرهاص أو حركة أو مشيخة، وهي إشكالية دستورية تنقصها الشرعية، وهذا هو الرد السليم، ورغم أن هذه الحركة نشأت بشكل مؤسسي أكثر على ضفاف نهر السنغال، وفي السنغال، لأنها كونت سبعة ألوية قضائية لإدارة الأمور الإسلامية في السنغال، إلا أن مركزها القيادي كان في موريتانيا، ولم تكن المواجهة في البداية مع بنى حسان، وإنما حدثت المواجهة معهم خلال فترة لاحقة، لهذا السبب دائما ينظر إليها من منظور النزاع بين "هدّى" و "ناصر الدين" بينما نشأت الحركة كجهاز، ومحاولة، ومؤسسات، وعمل وتخطيط لإقامة دولة إسلامية في هذه المنطقة التي توجد فيها، وهذا ليس بالأمر الغريب، إذ دائما تحدث المحاولات، تنجح أولا تنجح، هذا شيء آخر.في رأيي، والذي أقوله دائما هو أن الذي أدى إلى عدم نجاح هذه الحركة، هو البعد الغيبي، فأنا دائما أعتبر أن الحلول الطبيعية هي سنة الكون، و أن الأبعاد الغيبية مؤيدات مهمة، لكن لا يؤسس عليها العمل البشري، النبي صلى الله عليه وسلم الذى بنى دولة، ورغم التأييد الإلهي الكبير والعون من الله، ظل يدير الأمور بطابع بشري "إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقبله على نحو ما أسمع منه"،حتى التأييد الملائكي الذي وقع في بدر جاء في شكل بشري، و حتى مشروع قريش الذي إقترحت وهو نزول الملك كان جواب القرآن فيه "وقالوا لولا أنزل عليه ملك" .. "ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليه ما يلبسون" هذا حتى يظل الطابع بشري مقبول ومفهوم، لأنه هو السنة الكونية.ومن المفارقات الغريبة أني من ولد "هدى" الذى هو جد من الأب، بينما العلاقة بناصر الدين من الأم.

 

المذرذرة اليوم: "إستدمين" طريقة في التفكير والتعبير والسلوك، تمتاز بالعمق والرمزية، وتقوم على المداراة، وتبتعد عن التصريح والمواجهة، فهل هو نتاج لحرب شرببه، كثقافة للمهزوم، وهل كان موجودا قبل حرب شرببه؟

  

الشيخ حمدا: في رأيي أن هذا المصطلح الذي يقال له "إستدمين" إستعمل مبكرا، وأول مرة إستعمل فيها كان إستعمال إسم "يدّيمان" لأن "ديمان"، كانت والدته تسمّيه "جد الناس" حتى لاتصرّح بإسم صهرها، معنى ذلك أن أول كلمة قيلت فى"إستدمين" "لديمان" ومعنى ذلك أنه قبل شرببه.أنا في رأيي أن "إستدمين" نتاج طبيعى لبرنامج المحظرة، وأبعاده الثلاثة وهي:-إستخدام الأسلوب البلاغي، إستخدام وسائل البديع المعروفة، كقول ولد إمخيطرات، "إلا إحلبتو كردولنا إكصير" وهذا يسمى المشاكلة.قال إقتن الشيء نجد لك طبخة ## وقلت إطبخي لي جبة وقميصاهذا أسلوب معروف في البلاغة، مثل إستخدام أسلوب المنطق فى قضية بعضها ينقض بعضا، فقد نظّم سباق بين خيول غلبت فيها فرس الأمير، بضم الغين، وقيل إنه ليس بإمكان أحد القول إن فرس الأمير غلبت، فسألوا محمد فال ولد إمخيطرات، فقال غلبت الأخيرة، بفتح الغين، وهذه قضية ينقض آخرها أولها وهذا أسلوب منطقي، والبعد الثالث هو البعد الصوفي الذي تلخصه مقولة "ما إخسر شي، وإلا إخسر شي، ما إخسر شي" ومعنى ذلك أن التصوف أضفى طابعا خاصا على "إستدمين".

  

المذرذرة اليوم: إذا "إستدمين" بشكله الحالي كان موجودا قبل "شرببه" ؟

 

الشيخ حمدا: هذا هو، قال لي القاضي محمود ولد محمد فال، إن أول إستعمال كلمة "إستدمين" كان زمن إعلي ولد محمد الحبيب، حين كانت هناك مجموعة من "أولاد سيد الفالي" تسكن في "المحصر" ويستعملون لغة "مشابهة" أديبة، أي بمعنى أنهم لا يهابون أحدا ولا يخافون أحدا، مكرّمين وفي أحضان أمير، ولم تعد مسألة حرب "شرببه" مطروحة بالنسبة لهم، وكانوا يستعملون هذا الأسلوب الممزوج من البلاغة والمنطق والتصوف.

 

المذرذرة اليوم: البعض يصف "إستدمين" بأنه تراث ثري من القيم والأخلاق والحكمة، في حين يصفه البعض بأنه ركام من السلبية والضعف والإنطواء، فكيف يصفه الشيخ حمدا؟

  

الشيخ حمدا: كل يدّعى وصال ليلى، دائما الناس "المستدمنة" لديها منطق "إستدمين" والناس الغير"مستدمنة" لديهم منطق عدم "استدمين"، وأنا أعتقد أنهم كلهم على حق، ومن الظلم "إستدمين" غير "المستدمن".

 

المذرذرة اليوم: يرى البعض أن من أسباب تغير طباع أولا د ديمان، هو تخلّيهم عن تناول" العيش" ؟

 

الشيخ حمدا: قضية "العيش" وأولاد ديمان والتنكيت بالمائدة أمر معروف، لكن ليس الأمر كذلك، هذه قضية ناتجة عن الكثير من التفاعلات الثقافية، التي من ضمنها المحظرة، وروح الظرافة، وفيها البلاطية عند الأمير، البلاطية تعطي نوعا من الأدب، والأدب البلاطي دائما فيه ظرافة، ولا شك أنهم كانوا في بلاط الأمراء، وكانوا من المقدّمين، لأن حرب "شرببه" وإن كانت حدثت بيننا وبين أهلنا "أولاد أحمد من دمان" كانت نتيجتها أنّ أقرب الناس إليهم بعد ذلك، كان نحن، وكان أحظى الناس بالمكان، من قضاء ومميّزات ووجاهة، نحن، معنى ذلك أنها حرب ولّدت صداقة وتكاملا.

 

المذرذرة اليوم: في عصر المدينة والسرعة والعولمة، ماذا تبقّى من "إستدمين"؟

 

الشيخ حمدا: يظهر لي أنه ظهر "إستدمين" في العولمة الجديدة، الله يرحم جمال ولد الحسن، كتب إحمرارا على نظم الثقلاء، تناول فيه ثقلاء المطارات، وثقلاء السفارات، وهذا يوضح أن هذه عولمة "لستدمين".

 

المذرذرة اليوم: "سرالحرف" كوسيلة غيبية ذات تأثير مادي مباشر، يذهب البعض إلى كونه ليس سوى مجرد نوع من أنواع السحر، مؤطر بمصطلحات وإخراجات إسلامية ليتناسب مع وضع الزوايا كرجال دين مسلمين، وأنهم إستحلّوه وتأوّلوا لذلك بالدفاع عن أنفسهم في زمن السيبة، بعد عملية نزع أسلحتهم التي فرضها المنتصر في "شرببه" فما رأي الشيخ حمدا في ذلك؟

 

الشيخ حمدا: أود أن أرجع المثقفين في هذا المجال إلى ما كتبه القرافي في "فروق القرافي" حيث ذكر عشر علوم تشابه السحر وليست سحرا، والعلاّمة سيد عبد الله ولد الحاج إبراهيم في كتابه "رشد الغافل" لخّص ما قاله القرافي، وهو مرجع مهم جدا، أما السحر، فهناك السحر اللغوي، والسحر الإصطلاحي، والسحر اللغوي يطلق على كل ما هو غريب "إن من البيان لسحر"، والسحرالشرعي هو الذى تترتب عليه أحكام، وللتحقيق في دلالة السحر، فهو يطلق إطلاقا مجازيا على كل أمرغريب، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن من البيان لسحرا" والبيان مشكور غير مذموم، معنى ذلك أن دلالتها واسعة، لكن ما هو السحر الشرعي ؟ السحر الشرعي هو إستعمال الآثار المباركة لإيقاع الضرر، مثل ماذا ؟ كالذي فعل السامري، السامري كان يسكن مع جبريل ولاحظ أن جبريل كان كلما مر على مكان يحييه الله، وأن مرور الملائكة له تأثير بنفث الحياة، فقام بأخذ قبضة تراب من أثر جبريل ووضعها في مجسم عجل، فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار، هذا هو السحر الشرعي، معنى ذلك أنه إذا لم تتجمع الأركان، سيكون سحرا، هناك مع ذلك أسئلة مطروحة من طرف علماء الأصول، وعلماء العقيدة في الإسلام، هل السحر أثر في العين أم في الواقع؟، هل هو أثر في وسائل الإدراك، أو هو تأثير في الأشياء ؟ وهنا سؤال آخر، هل يصل إلى درجة الإحياء والإماتة ؟ لأن في حديث الدجال، أنه سيأتي لأحدهم فيذبحه ثم يحيه.

 

المذرذرة اليوم: نقل عنكم قولكم إن أيام السيبة، وأيام الإستعمار، كانت أقل سوءا من أيام الدولة الحديثة؟

 

الشيخ حمدا: بدون شك، وسأعطيك ثلاث أمثلة، الأول: هو أن حدود موريتانيا القديمة لم يكن بمقدور أي أحد دخولها، لا من الجنوب من الأفارقة غير الموريتانيين، ولامن العرب في الشمال، هذه هي السيادة الكبرى، إذا كانت الدولة المركزية لم توجد فإن الإمارات ظلت تحمي الحدود.الشيء الثاني أن القضاء كان سيد الموقف، ما قاله القاضي ماض، وكان الشيخ الضعيف الذي يرتجف وليست له نظارات ولا يمكنه الكتابه بيده، يكتب كلمات متعرّجة، لا تعقّب بعد ذلك، معنى ذلك أن مظهر العدالة والسيادة في الحدود كان مصونا، وهناك البنية الداخلية التي كانت فيها أعراف متبادلة بين الأسر الكبيرة، بين الأمراء في ما بينهم، كانوا يجتمعون للأمور التي فيها نزاع ويقومون بحلها، كانت هناك توازنات.

 

المذرذرة اليوم: هل ترون أن الأسس التي بنيت عليها الدولة الموريتانية كانت سليمة؟ وكيف تختصرون الخمسين سنة الماضية من عمر الدولة؟

 

الشيخ حمدا: موريتانيا القديمة بعد محاولة المرابطين لم تعرف نظاما مركزيا، ومع الأسف كان أول درس لتقديم النظام المركزي كان الدرس الفرنسي، كان هناك إحتمال أن تكون هناك إمارات مستقلة، وكان هناك إحتمال وجود كونفدرالية بين الإمارات، وكان هناك إحتمال أن تسيطر إحدى الإمارات على الأمور.

 

المذرذرة اليوم: كان من الممكن أن تولد الإمارات العربية الموريتانية؟

 

الشيخ حمدا: كان من الممكن، هذه إحتمالات، إلا أن الذي وقع أن المستعمر جاء وإحتل البلاد وسيطر عليها ووضعها في بوتقة واحدة موحدة، ما هي النتيجة من ذلك؟ النتيجة الإيجابية هي إنشاء وحدة، لكنها وحدة بميلاد غير موفق، ولدت على قانون يبتعد عن الإسلام، وعلى ثقافة تبتعد عن العربية، وتقاليد تبتعد عن تقاليد الدولة الإسلامية التي لم تعرف ولم تعش، وأسجل هنا أن الموريتانيين، مسلمون كأفراد لكنهم لم يعرفوا إسلاما "إجتماعيا" وهذا خطير جدا ولا تزال آثاره بادية، ووقع أن الدولة الحديثة التي ولدت، ويمكن القول إنها لم تولد بالفعل قبل السبعينيات، وولدت مشوهة وعلى أيدي الفرنسيين، وكان أقرب الناس إليهم هم الأوصياء الشرعيون لمتابعة نفس النهج، فكان هناك ترجمانيون أو "إمالزن"، وهناك الجنود أو "كوميات" وهناك "الخدام" أو "كارصوهات" الذين كانوا في القصر الرئاسي، هؤلاء كانوا هم أقرب الناس للحاكم الفرنسي، وكانوا أكثر الذين يثق فيهم الحاكم الفرنسي، ويمكن أن يسلمهم السلطة، وأذكر أن المجموعة الأولى وعلى رأسها المؤسس المختار ولد داداه، كانت طيبة وأرادت خيرا، لكن لم يكن في الإمكان أبدع مما كان، موريتانيا لم تولد من إرادة موريتانيا، وإنما ولدت من إرادة فرنسا، في قرار ديكولى للتخلص من أثقال إفريقيا السلبية، لأن موريتانيا لماذا تم إحتلالها؟ هل تم إحتلالها للإستفادة منها؟ هل تم إحتلالها للسيطرة الحضارية؟ طبعا يمكن أن يظهر هذا بعد ذلك، لكن القصد من إحتلال موريتانيا أصلا كان هو تكوين جسر مؤن لمرور الفرنسيين مابين حوض البحر الأبيض وإفريقيا السوداء التي توجد فيها المزارع وفيها هي الأخرى ثروة زراعية وبشرية، إذا إحتلالنا لم يكن إحتلال عن قصد، ولذا ماذا ترك لنا المستعمر؟ لاشيء.

 

المذرذرة اليوم: البعض يتحدث عن دمار بني المجتمع التقليدية قبل التمكن من بناء بنى مدنية عصرية مما يفسر أزمات المجتمع الموريتاني الراهنة، هل هذا صحيح ؟

 

الشيخ حمدا: بدون شك، هناك فراغ، نحن لم نعرف الدولة الإسلامية، ولم نعش مرحلة الدولة الغربية في تنظيمها، إذا معنى ذلك أن هناك فراغ كبير ظل قائما حتى في أذهاننا.المذرذرة اليوم: تتحدث بعض المنظمات الحقوقية وخاصة "نجدة العبيد" عن وجود حالات إستعباد في المذرذرة، خاصة في منطقة "أيشّايه" التابعة لبلدية إبير التورس، ماهي حقيقة ذالك ؟ وهل أصول العبودية في موريتانيا شرعية أم غير شرعية؟

 

الشيخ حمدا: أولا أود القول بأن قضية العبودية ليست محظورا، هي ظاهرة إنسانية عرفتها كل البشرية، وأول من عرفها هو الإمبراطوريات الرومانية والفارسية، واليابانية، كل العالم كان يعاني نوعا من الرق، والرق الخطير هو الذي يملك أصحابه الموت والحياة، وكان سوق الرقيق الذي أنشأه الغرب في دكار، والذي مازال مكانه موجودا حتى الآن في "كورو"، معنى هذا أن الغرب كان المستعمر الأكبر الذي شجع الإسترقاق، وأذكر بالمناسبة أن "ناصر الدين" إمام حرب "شرببه" قام بمساعي للقضاء على جلب العبيد وتخليصهم من تلك العملية، حيث نظّم مسيرة على ضفاف نهر السنغال للقضاء على سوق الرقيق، على هذه النخاسة الخطيرة جدا، والتي وإن كانت سلبية، فقد بدأت تعطي نتائج إيجابية منها أن الأفارقة حصلوا على موقع في أمريكا لا أدل عليه من رئاسة "أوباما" الحالية، فهي ثمرة من ثمرات تلك السوق.

 

المذرذرة اليوم: الرق الموجود في موريتانيا، هل له أصول شرعية أصلا؟

 

الشيخ حمدا: لماذا يكون الرقيق شرعيا ؟ الأصل في الناس الحرية، هذا هو موقف الشرع، لايجوز الإسترقاق إلا بعد ثبوت أسباب الرق الشرعي، والأسباب الشرعية هي أن تقع حرب بيننا مع العدو (الكفار) فنحن بين ثلاث خيارات هي المن والفداء والإسترقاق، والأفضل هو المنّ ويجوز الفداء، ويجوز الإسترقاق، والإسترقاق اليوم ، أي الرق الجماعي أخطر من الرق الفردي، وتمثله سيطرة المستعمرين، هذا رق جماعي، ولايزال يسيطر علينا الغرب حتى الآن، رق جماعي يفرض حضارته، العولمة رق أكبر، إذا معنى ذلك أنهم يشكون من رق فردي عاشته بعض بلادنا، ويتناسون أن بلاط الروم كان يسود فيه الرق، رق الموت والحياة.. أمرغير سهل.

 

المذرذرة اليوم: الإمام أحمدو ولد لمرابط إنتقد في خطبة جمعة ماضية، تولّي المرأة للولاية العامة، والبعض قال إنه يقصد السيدات اللواتي تم توزيرهن في الحكومة الجديدة، خاصة منت مكناس في وزارة الخارجية، ماهو رأيكم في توزير النساء، خاصة في وزارات مثل وزارة الخارجية؟

 

الشيخ حمدا: أولا لم أسمع كلام أحمدو لأعرف ما قال، ثانيا أتذكر أن أهم كتاب يرجع له في وظائف الدولة هو كتاب الأحكام السلطانية للماوردى، هذا الكتاب الذي أقوم بتلخيصه أنا وعز الدين ولد كرّاي من أجل أن ندخل في الساحة فقه السلطة الذي يجهله الناس، لأنه نوع من الأمية عند محاظرنا أنهم لايعرفون معنى الدولة، وهنا أود أن أذكر أن هناك نمطان من الوزارات، وزارة التفويض، ووزارة التنفيذ، فوزارة التنفيذ جائزة حتى للكافر، فيجوز أن يكون وزير التنفيذ كافرا، والمرجع هو الأحكام السلطانية للماوردي، ووزارة التنفيذ تعني فقط تنفيذ السياسة العامة للدولة، ولاتأتي بأفكار من تلقاء نفسها، والدولة اليوم، التفويض فيها لم يعد موجودا، معنى ذاك أنه لا يوجود سوى وزارات تنفيذ.

 

المذرذرة اليوم: نقل عنكم رفضكم للديمقراطية ولشرعية الإنتخاب، وأنكم تؤيدون شرعية التغلب، أي شرعية القوة بدل شرعية الإجماع ؟

 

الشيخ حمدا: هذه أجزاء من رؤية عامة سأتناولها في روضة الصيام أي "الدولة في الإسلام" وأود أن أذكر أن الإسلام واضح، إذ يعتبر أن قيام الدولة فريضة إسلامية، ولايجوز أبدا السماح بفراغ سلطة في البلد، وفي حديث مسلم "أيّما مسلم مات وليس في رقبته بيعة، مات ميتة جاهلية" فوجود السلطة ضروري في الإسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث إثنين إلا وولّى أحدهما، ولم يخرج من المدينة إلا وولّى عليها موظفا، يسيّر أمورها، وبالنسبة للدولة فتقوم على الأسس التالية، الأساس الأول وهو مايعرف بأهل الحل والعقد، وهم الذين يملكون القوة والحكمة، الأقوياء والعلماء، هم أهل الحل والعقد، لأن رأي العامة في الأمور العامة خطير، فماذا تعرف الغوغاء من المصلحة ؟ من غير المعقول أن نقابل رأي الشيخ عدود برأي أمّي، هذا مايقع في الإنتخابات، ولهذا أنا أكره الديمقراطية، لأنها تقوم على الكم بدل الكيف، والإسلام يمتاز بمرونة غير معتادة بخصوص الدولة، فإذا كان يطالب بأمثال عمر بن الخطاب أو أبي بكر، فإنه يقبل أمثال الحجاج والوليد، لاحظ مابين هاذين العالمين، كل هذا بالنسبة له عبارة عن ولي أمر، المرونة الثانية التي جاء بها الإسلام هي أن الدولة إذا لم تكن غالبة إلا بالسلطة فهي سلطة، وهذا مايعرف بالفرق بين الشرعية والمشروعية، Legitimite & legalite الشرعية هي أن يقوم الأمر على قواعد واضحة، والمشروعية هي أن يشرّع بعد الوقوع، وإذا تابعنا التاريخ الإسلامي، فهل كانت دولة بني أمية، سوى مجموعة من الإنقلابات ؟ وتوريث السلطة لأبناء الملوك.

 

المذرذرة اليوم: الإنقلاب في حد ذاته ليس أمرا سيئا ؟

 

الشيخ حمدا: لايجوز الإنقلاب إبتداءا، وإذا تغلّب شرّع.

 

المذرذرة اليوم: لو عاد بكم الزمن الى أيام ولد الطايع فهل ستؤيدونه أم تعارضونه ؟

 

الشيخ حمدا: أأيّد بعضه وأعارض بعضه.

 

المذرذرة اليوم: لو حدث إنقلاب على الرئيس عزيز، وتمكّن متغلب جديد، فهل ستظلون على ولائكم الحالي للسيد عزيز؟

 

المذرذرة اليوم: يرى البعض أن صعود "إبير التورس" ممثلا في الوزير سيدى ولد التاه كان على حساب "التاكلالت" التي كانت تعطيها التوازنات المحلية وزير المقاطعة فماهو تعليقكم؟

 

الشيخ حمدا: أظن أن نجاح سيدي نجاح للتاكلالت .

 

المذرذرة اليوم: هل ترون إذا أنه حسب منطق التوازنات المحلية يجب أن يكون شيخ المقاطعة من نصيب التاكلالت؟

 

الشيخ حمدا: ينبغي أن يراجع توزيع الحقائب الوزارية، أذكر بأن "التاكلالت" ، و"ابير التورس"، و"المحصر"، كانت تمثل مثلث مركز القوة في الستينيات، لكن ماذا وقع؟ سأكون صريحا .. فقدنا في "إبير التورس" هذه المركزية عندما ساندت مجموعة "إبير التورس" المعارضة فى بداية المسلسل الديمقراطى، وفقدت "التاكلالت" أيضا مركزها حينما حايدت أيام البلديات الأولى، قوة كبيرة حايدت من ما لا يجوز، وفقد "المحصر" مكانته حينما حلّ الأمير البنية التقليدية، ولهذا نشأت مجموعات أخرى، ولهم الحق في ذلك، وتلك سنّة الله في خلقه.

 

المذرذرة اليوم: هل تتوقعون عودة قريبة لبّبّها ولد أحمد يوره للنظام، وهل ترون أن معارضته لعزيز كانت خطأ ؟

 

الشيخ حمدا: أقول لك -وبكل صراحة- أنه عندما حدث الإنقلاب -وفي هذه الغرفة التي نجلس فيها الآن- تحدّثت معه، وقلت له نحن لازلنا نعاني من مخلفات المعارضة زمن معاوية، وأرجوك وأرجو نفسي وأرجونا جميعا، أن لاندخل في معارضة جديدة، لأي نظام يأتي مهما كان، وكان لببّها تحليل، وأسمح لي أن أقول لك إنه كان عند مجموعته تحليل يقوم على أن الغرب لن يقبل بهذا الإنقلاب، وأن قوة الغرب ستطغى على شرعية الإنتخابات الداخلية، ولا يخفى أن قوة الغرب إنهزمت، ونجحت روح الإنتخاب، ولهذا كان موقفه خطأ، وأعتقد أنها طبيعة الإجتهاد السياسي.

 

المذرذرة اليوم: هل تتوقعون أن يعود للنظام ؟

 

الشيخ حمدا: أرجو أن يعود .. أرجو أن يعود.

 

المذرذرة اليوم: نظرا لقربكم من النظام، هل لديكم معلومات عن عزم عزيز على تنفيذ وعده الإنتخابي بتعبيد طريق المذرذرة ؟

 

الشيخ حمدا: كل ما أستطيع قوله أنني قابلته في المذرذرة، وطرحت عليه قضية الطريق من طرف عيشه بنت الميداح، وقال إن لديه علم بها، وسيقوم بإنجازها، وأن ذلك ليس من وعود الحملات، هذه هي العبارة التي إستعمل، وهو صريح.

 

المذرذرة اليوم: كيف تصفون الشخصيات التالية: باب ولد سيدى، البانون ولد أمينو، ببها ولد أحمد يوره، يسلم ولد ابن؟

 

الشيخ حمدا: يسلم ولد أبن عبدم عفريت سياسي عظيم جدا ومن نوادرالشخصيات السياسية، ببها ولد أحمد يوره من نفس النمط، البانون رجل عظيم تقليدي يرأس مجموعة كبيرة جدا ذات قوة كبيرة جدا، باب ولد سيدى أمير وإبن أمير يتمتع بقوة تقليدية عظيمة جدا.

 

المذرذرة اليوم: كيف تصفون الشخصيات التالية:عزيز، مسعود، أحمد وجميل؟

 

الشيخ حمدا: عزيز رجل عظيم يؤمن بعظمة هذا البلد، ويرى أنه قادر على حلّ مشاكله، رجل مواجهة يحمل روحا فيها من البعد العربي الشيء الكثير، وفيها من الوطنية الشيء الكثير، والسؤال المطروح هو هل نحن في عصر العمالقة أم نحن في عصر المصانعة؟ ومسعود رجل أراده الناس، فأراد نفسه، نرجوا له عمر طويلا، وأحمد رجل عظيم، حاول محاولات، ونجح لأنه ظل صامدا رغم عدم النجاح، وجميل مفكر إسلامي أقدّر فكره وأعتبر أن له إرادة طيبة، وقد فتح بابا إستقطب فيه البعد الإسلامي إستقطابا لابأس به، أرجو أننا من المنضوين تحت لواء الإسلام، نتعاون حتى يكون الإسلام في هذا البلد.

 

المذرذرة اليوم: البعض يدعوا إلى فصل الدين عن السياسة، فما رأي الشيخ ؟

 

الشيخ حمدا: هذه هي العلمانية، وهي كفر.

 

المذرذرة اليوم: "الكادحون" و"الإخوان المسلمون" حركتان سياسيتان، ماهو رأي الشيخ في كل منهما ؟

 

الشيخ حمدا: الإخوان المسلمون حقيقة، مرة سألني أحدهم في عهد المختار ولد داداه، قلت له إن "إخوان مسلمين" أطلقها القرآن على الذين لا آباء لهم "فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين" أما "الإخوان المسلمون" فلقب أطلق على جماعة في مصر، وهذه موريتانيا، ولايوجد فيها "الإخوان المسلمون"، فيها مسلمون، وهم كحركة، غير موجودة هنا، موريتانيا كلها إخوان مسلمين، وحتى الرئيس المختار ولد داداه، معاوية، إعلي، هيداله، عزيز، إخوان مسلمين.

 

المذرذرة اليوم: إذا لاتعترف بوجود شيء إسمه إخوان مسلمون؟

 

الشيخ حمدا: أبدا.

 

المذرذرة اليوم: الكادحون؟

 

الشيخ حمدا: الكادحون حركة نشيطة جدا وذكية، ولهم تجربة سياسية عظيمة جدا، لهم حنكة عظيمة جدا، أنا أقدّر دورهم، وأرجو إنشاء الله أن يستفيد البلد منهم ايجابيا، وأن يجنبوا البلد كل الدسائس التي قد تؤدي به إلى الهاوية.

 

المذرذرة اليوم: ماهو رأي الشيخ في "الموسيقى" و"التدخين" و"مرياص" و"ظامت" و"لكزان" ؟

 

الشيخ حمدا: أولا "لكزان" سئل عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، سأله وفد من بني تميم، قالوا كنا نخط، قال "كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق فذاك" ويقول الآبي في التعليق على هذا الحديث "فمن نظر إلى أنه لم ينه، ذهب الى الإباحة، ومن نظر إلى أنها مشكوكة الإصابة في التماثل مع الأصل ذهب الى الأنا، وهذا ماذهب إليه كثيرون" أما "أمنيج" فنبت إستعمله الناس، فكان في مضايقة مابين ثلاث جبهات، الجبهة الطبية التي تريد القضاء عليه خوفا من الأضرار الناتجة عن النيكوتين، وأذكر بأن"النيكوتين" هو إسم السفير الأمريكي الأول في إسبانيا الذي جلب الدخان إلى المنطقة، والمجموعة الثانية التي حاولت التضييق على الدخان مجموعة الصوفية في بعض أوجهها،خصوصا التيجانية في بعض أوجهها أيضا .المجموعة الثالثة التي جاءت تحمل نوعا من المواجهة هي المجموعة المتفيقهة، أقول المتفيقهة، لأني مرة من المرات سألت عن الدخان في التلفزة، فقلت هل هي حرام لأنها منتنة، قلت:لا ليس الإنتان علة للتحريم، فالثوم منتن، قلت هل هي حرام لأنها سفه، قلت لاتكون حراما حتى تكون سفها، ولاتكون سفها حتى تكون حراما، فهو قياس دوري والقياس الدوري فاسد، قلت هل هي حرام لأنها تؤدي إلى بعض الأمراض التى تسبب الضرر، قلت نعم الضرر نوعان، ضرر آني ولاشك أن كل ضرر آني مؤثر للتحريم، الضرر المآلي ليس مقصورا على الدخان بل هو في التمر والزبد والدهن ولا شك أن إجماع الأطباء اليوم على ضرر السكر وضرر الزبد مع إجماع المسلمين على الإباحة، وأحسن مثال يبين أن القول بالتحريم هكذا وبسرعة فيه نوع من التجاوز وعدم الفقهية، أما "ظامت" فوردت كلمة "ضامت" في الرّهونى في التعليق على خليل، علّق عليه عند قوله "كشطرنجية بالشهادة" ثم ذكر قاعدة للألعاب، فذكر أن الألعاب تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي قسم يروض الذهن والجسم وهو مأذون فيه، وقسم يهدر الوقت ولا ترويض فيه لا للجسم ولا للعقل وهذا مرغوب عنه، وقسم يمزج بين هذا وذاك، فإن إستعمل -وليس غالبا على كل الوقت- فإنه يكون خفيفا، وقد نظم العلامة كرّاي ولد محمد باب أسماء التابعين الكبار الذين لعبوا الشطرنج، فينبغي أن يدرك علماؤنا الفرق بين المسائل المجمع عليها التي تنكر، والمسائل المختلف فيها، فلا يتورطون فيها، بل يرشدون الناس بالخفة، وأما مرياص فأذكر أنه ورد في حاشية الحطّاب في باب البيع أن أمّنا عائشة رضي الله عنها لعبت بلعب لها وجوه مثل وجوه البشر، وأما الموسيقى فهي وماهي، كنت نظمت فيها نظما أقول فيه ماقاله الإمام الغزالي ملخصا:وفي السماع ذكر الغزالي مقالة جئت بها من تاليمجرد الصوت الجميل إن صدر من حيوان أو جماد أو بشرمثل الروائح أو الألوان في ذاتها جائزة الأعيانوالنص والدليل شاهدان على الإباحة وفائدانوقوله سبحانه يزيد في الخلق للصوت به تمجيدوقوله بأنها أيام كلمة رد بها ملاموكون أم المؤمنين تنظر مافعل الأحباش قول يبصرعائشة تنظرهم والمصطفى ياليتني وقفت حيث وقفاكلها دلت على الإباحة لذاتها تلميحا أو صراحةلكنما عوارض الأحوال ترده للمنع كالحلالفعارض الفتنة للنسوان يمنعنا من صوته الفتانإن فتن، فصوتها بذاته ليس بعورة كهذه لهاتهوعارض النفس له إعتبار لما إليه تذهب الأفكار

 

المذرذرة اليوم: تحدثتم في نظم الثقلاء عن صفات الثقلاء، لكنكم لم تتحدثوا عن طريقة التعامل معهم؟

 

الشيخ حمدا: وهذا من ما لاينبغي ذكره.

 

المذرذرة اليوم: ماهو أقرب بيت شعري إلى نفس الشيخ حمدا ؟

 

الشيخ حمدا: وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه...إلخ

 

المذرذرة اليوم: ماهو أقرب "كاف" من "لغن" إلى نفس الشيخ حمدا ؟

 

الشيخ حمدا: "كاف" إمحمد ولد أحمد يوره:

 

يعكل ذالمزال أوراك

تعرف عن حك أو يلحك

يلاّلى مشبه عندك ذاك

إلّي حك إبشي ماه حك

 

المذرذرة اليوم: هل من كلمة أخيرة لأهل المذرذرة ؟

 

الشيخ حمدا: أولا أرحب بهذا الموقع وبجماعة هذا الموقع، ولاشك أن تركيبتهم تعكس حقيقة تمثيلية جيدة جدا، فإليهم أزف تقديري وشكري، ومن خلالهم أوجه شكري وتقديري لأهل المذرذرة، راجيا أن يستعيدوا مكانتهم، حيث كان محل الإمارة، ومحل القضاء، ومحل الأدب، ومحل الحكمة، ومحل حل المشاكل العامة، أرجو أن ترجع المذرذرة إلى تاريخها المجيد.

 

المذرذرة اليوم: شكرا جزيلا على إتاحة الفرصة.

 

Share/Save/Bookmark
 

التعليقات 

شكرا جزيلا للعلامة الجليل حمدا ولد التاه وأرجو منه صالح الدعاء
 
الخميس, 09 ديسمبر 2010
من الغريب أن يتلازم بعد الرؤية، ووضوح الصورة ، أما أن يكون ذلك من الشيخ حمدا فليس هناك مجال للغرابة
 
الجمعة, 17 ديسمبر 2010
كيف رد الاستاذ حمدا علي التي اتهمته علي صفحتكم بالسرقة (....)
 
السبت, 01 يناير 2011
الشيخ ظاهرة فريدة من نوعها أطال الله من عمره
 
الاثنين, 17 يناير 2011
bravo
 
الثلاثاء, 15 فبراير 2011
مقابلة رائعة و مفيدة
كم كنا نتمنى ان نعرف قائمة العلماء الذين لعبوا الشطرنج و هل صحيح ان منهم سعيد ابن جبير قاضي القضاة المشهور و راوية الحديث ابن أبي هريره
 
الاثنين, 28 فبراير 2011
حقيقة الشيخ حمدا موسوعة في كل شيء، ويمثل الصروة النمطية لأبناء المنطقة، فهو فتى بما في الكلمة من معنى، يستطيع التحدث عن كل شيء دون أن تأخذ منه رأيا قاطعا في مسألة معينة، اللهم إلا ما كان من رسائل موجهة بعنائية شديدة.
 
الخميس, 03 مارس 2011
Mr Ahmed vall
Thanks for this Interview It is interesting
 
الثلاثاء, 19 أبريل 2011
hamden une grande personnalité on lui don bouecoup de" respet mais vramant un grand comme lui je n'ai pas compris son repponse consernat les frers musulmans .
 
الثلاثاء, 26 يوليو 2011
monsieur
merci hamden le savant iinteligent
 
الأربعاء, 08 أغسطس 2012
moktar
merci bcp
 
الأربعاء, 21 نوفمبر 2012
moktar
merci
 
الأربعاء, 21 نوفمبر 2012
محمد عبد الحي
لم لماذ لم تنشرو جواب حول السؤال :لو حدث إنقلاب على الرئيس عزيز، وتمكّن متغلب جديد، فهل ستظلون على ولائكم الحالي للسيد عزيز؟ أين الجواب ياجماعة بالله عليكم
 
الأحد, 21 يوليو 2013
الشيخ عبدي
حمدا قامة سامقة لم ينل من الاهتمام مايستحق ،
 
الأربعاء, 26 مارس 2014
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 8811658

البحث