محمد اليدالي بن دَنّ اليدالي

بيت أهل زين العابدين (دنّ) بيت وسط في العشيرة من إدوداي، معترف له بالسؤدد والفضل والكرم وحسن الخلق والبذل، سارت بمدح أهل دنَّ الركبان وجادت بالثناء عليهم لسن المجيدين..

 

من الشعراء والأفاضل، ومن ذلك قول العلامة الجليل والأديب الكبير نافع بن حبيب بن الزايد التندغي:

 

 

فما مكفهرات مرتها يد الصبا :: يكاد يزيل الرّاسيات هَتونها

تقاس بأبنا (دنّ) نائل راحة :: على حين خذلان اليمين بنانها

وما دنّ الاّ لفظة اصلها النّدى :: فأخر بعد الحذف للياء نونها

 

ويقول فيهم ايضا:

 

أرجي قضاء الحاج من عند ذي العرش :: بحي ثوى بين العقيلة والعرش

فما أتخطاهم لزور سواهم :: وواجد عذب الماء لم يعي بالنبش

لإن مشت الاجسام عن ذي ش مرة :: فما القلب بالماشي عن العرش بالغرش

 

ويقول فيهم العالم الجليل واللغوي الكبير محمدو السالم بن الشين اليدوكي:

 

إن الرّسوم التي تبدو على عقد :: من ذي الأنيقد قد هيجن من كمد

إني تيممت ءال الزين فاصطبري :: من كل لا لحز جعد ولا نكد

ماذا تقولون في خال ألم بكم :: من صرف دهر وصرف الدهر ذوكبد

 

ويقول العلامة المؤرخ المختار ولد حامد في البادة:

 

ولا كاليداليِ ابنِ دَنَّ وعترةٍ :: له مثلوا الجدّ السعيد محمدا

 

ويقول فيهم العلامة الجليل والشاعرالمجيد أحمد بن محمد بن ألْفَغَ خَيْر الحسني من قصيدة طويلة:

 

على ريع تندكسم لاحت معاهد...كستها البلا غر الغمام الرواعد

إلى ءال زين العابدين تغشمرت :: على النأي أشباه الحنايا المواخد

إلى البيت بيت العز إنضاء جسمها :: وتوديعها بالقفر والمخ بارد

بنوالسيد اليدالِ من شاع انهم :: لهم راسخ عز طريف وتالد

شواهدهم غر الوجوه وشاهد :: لهم صيتهم والمكرمات شواهد

وسيلتنا أعظم بهم من وسيلة :: إذا كربتنا المفظعات الشدائد

ترى الناس افواجا الى باب بيتهم :: لأقدامهم فوق المتان موارد

مشاة وركبانا تقل رحالهم :: عتاق المهارى اليعملات الصلاخد

ولولاهم تاشمش فقع بقفرة :: بهم فللت عنهم حداد صوارد

وأرسيّ عند الناس من اجل يمنهم ::لهم طود عز لايزلزل طائد

 

في ذلك البيت السعيد ولد محمد اليدالي(بداه) بن زين العابدين (دنّ) بن محمذن بن زين بن أواه بن العلامة الولي محمد اليدالي، سنة 1898 والحي إذاك عند بئر (اسبيخاتْ) الواقعة في الجزء الشمالي من منطقة إكيدي والتابعة آنذاك إداريا لمقاطعة المذرذرة قبل أن تضم إلى مقاطعة واد الناقة بعد انشائه.

 

أهل اسبيخات كما يقول الأمير احبيب رحمه الله لايعرفون (فحش الكلام) ولايقولون للناس إلا حسنا وفي تلك البيئة تربي ابن دنّ:

 

مغانٍ بذات الطبل لاغبها الحيا :: ولا غبَّ كُتْباً فى قماطرها تُقرا

ولا غبَّ حيَّ المطفينَ لغيظهم :: كظومين محبوبين زانوا لنا القطرَا

أولئك قوم ليس يشقى جليسهم :: ولا يظمأ الورَّادُ ماءَهم النَّمرا

وعاشوا قرونا علمهم ونداهمُ :: إذا ما هلال لاحَ منهم بدَا بدرا

ولا زال منهم عارف بمناره :: إلى الرشد يهدي من عن المنهج إزورّا

نحَا نحوَهم نعمَ الأمير وفقهَهم :: وقرءانَهم فالقارئون هم القُرّا

فلله ضيف منه أنزل رحله :: لدى معشر للضيف من حاتمٍ أقْرا

فكان اليداليون يومئذ له :: إذ استقبلوا منه رضىً عادلا برّا

كما كان للمنصور من قبل مالكٌ :: وكان لهارونَ الكسائيُ والفرّا

على منهج كانت عليه جدودهم :: لأحمد من دامان سُرَّ بهِ مَرَّا

كما سجل الشيخ اليداليُّّ إنه :: أحاطَ بتاريخ الزوايا إذاً خُبرا

 

تلقى محمداليدالي تعليمه المحظري على يد والده الذي كان من أكابر الحفاظ والعلماء، كما درس على المقرئة ميمونة منت محمداليدالي، قبل ان ينتقل الى أحمد سالم بن عبدالرحمن الذي اتقن عليه القرآن وأجازه فيه برواية ورش عن نافع.

 

بعد ان اكمل دراسة العلوم الشرعية انتقل الى المدرسة الفرنسية في بوتلميت ودرس فيها في الفترة من 1912 إلى 1918، ولما تخرج منها رفض العمل في الإدارة الفرنسية التي كانت في حاجة الى المترجمين (إمالزن) ليعود الى الأهل حيث أنيطت به مسؤلية رآسة القبيلة بعد وفاة أخيه الأكبر محمدن (أبّهاه) الذي كان يتولى هذ المنصب ومنذ ذالك التاريخ وهو يسوس أمر القبيلة بحكمة وسداد رأي وجمال إيراد وحسن إصدار، إلى ان توفي رحمه الله.

 

عرف محمد اليدالي (بداه) بالاستقامة والورع والعبادة والجود والبذل والصبر والتجافي عن سفاسف الأمور وعلو الهمة والسيادة.

 

توفي محمد اليدالي بن دنّ رحمه الله تعالى ليلة السبت 10 ربيع الأول 1406هجرية الموافق 14 نوفمبر 1985.

 

وقد أرخ الدكتور محمدن بن حمينّه لوفاته بقوله:

 

في سبت عشر من ربيع الأول :: في عام ستّة واربع تلي

لمائة وألف سار عنّا ::محمد اليدالي نجل دنّا

 

ورثاه بقوله

 

أياعين اسكبيه دما صديدا :: فإن الدمع قد أضحى زهيدا

فعند الخطب صون الدمع عار:: وهذ الخطب نحسبه شديدا

محمداليدالي اخو المعالي :: إلى المثوى السعيد مضى سعيدا

ولكنا على الخلفاء فينا :: حمدنا ربنا حمدا جديدا

بني زين الأولى كانوا أنوفا :: ومن جمعوا المحامد والحميدا

 

ورثاه علامة عصره وفريد دهره محمد بن أجدود:


أبعد الشيخ قائدنا الموالي :: ووالدنا محمدنا اليدالي

تروم إذا أبا وأخا عطوفا :: لقد رمت الطموح إلى المحال

لقد قاد القبيلة في صباه :: إلى أن مات منعدم المثال

وإحصاء المآثر منه يوما :: كإحصاء الحصاة من الرمال

 

ورثاه العالم الجليل أحمدو بمب بن ماهِ بن البيتورة:

 

نعى النُّعاةُ لنا رأسَ السعيدينِ :: أبا المكارم والأخلاقِ والدِّينِ

حازَ الرئاسة َ للأقوامِ في صغر :: حوى السيادةَ من زينٍ إلى زينِ

إذا ألَمّتْ بجَمع الحي معضلةٌ :: كان المُعدَّ لها من غير تخمينِ

ولا تُعَدّ ولا تُحصى فضائِلُه، :: ولا مَكارِمُه تُحصى بتدوين

خَطبٌ ألَمَّ ورزء ليس فيه لَنَا :: إلا الرِّضا بقضاءِ الله في الحين

لو كان يُفدَى بملءِ الأرضِ من ذَهَبٍ :: كنا فدينا به رأس السعيدين

هم القبيلة لا يَشقَى جليسُهمُ :: مقالة رويت عن ناصر الدين

لكن بعترةِ هذا القطبِ سلوتُنا :: أصابعُ الشهدِ همْ شُمُّ العَرانين

أولاه مولاه إكراما و مَنزله :: في جنة الخلد في روضُ الرياحين

ثم الصلاةُ على المختارِ من مضرٍ :: من حازَ سبقا به خَتمُ النبيئين

 

في نقل حي عبر الإذاعة كان العلامة المؤرخ المختار ولد حامد رحمه الله يقرأ عبر الأثير مراثي العلامة محمد سالم ولد ألما، حين وصل لقصيدة العلامة محمد فال ولد البناني (إمّفالْ) قال والآن نصل إلى ربع عزة الشعراء..

 

أستعير من التاه عبارته لنصل إلى ربع عزة الشعراء ونعقل القلوص، ففي قصيدة التاه من مآثر بداه بلاغ وكفاية أغنيا عن الإفاضة.

 

يقول العلامة المؤرخ المختار بن حامدٌ في رثاء محمد اليدالي بن دنّ اليدالي:

 

كأنّا يوم غاب البدرُ عنّا :: محمدٌ اليداليُ ابن دنّا

يتامَى أوأيامَى او ثكاَلى:: فنحن نحنّ من هَنّا وهِنّا

على رجلٍ عرفنا الفضلَ فيه :: فتىً حدثًا و شيخًا قد أسنّا

وفيه كذاك يعرفه سوانا :: مسناً كان أو رشأً أغنّا

فقد شهد الألوفُ له بخير:: به جزموا يقينا ليس ظنّا

كما رفع الألوفُ له ثناءً :: وطبعا ترفع الألفُ المثنى

فأما عن فجارِ فقد تنائى:: وذلك ما نؤكده بإنا

وأماعند برةَ فاستقرتْ :: نواهُ وقرّ عينا واطمأنا

ولم يستهوهِ عبثٌ ولهوٌ :: ولا فتنته غزلانٌ شدنّا

ولا أوتارُ رباتِ المثاني :: ولانغماتُ فنّان تغنى

وماكان ابنُ دنّ بمستكينٍ :: ولا عند المكارم مسْتكنّا

يجود بعَرضه المفتوح عيناٌ :: وبالمكسور عينا ضنّ ضنّا

فكانَ كحاتم معنىً ومعْنٍ :: اذا بأبي عديٍ فلْيُكنّا

وتعرفه صلاةُ الليل مثنىَ :: وسائرُ ما من الطاعات سُنّا

الى شيّم لأسلاف الزوايا :: غرائز في اليدّاليين كنّا

بها هنأ ابنُ دنّ مداً مديدا :: وما فتئَ ابنُ دنّ بها يُهنّا

بهم وبهن كان لنا عزاء :: كأنّ عميدنا ما غاب عنّا

أفاض الله رحمته عليه :: ونوّر مرقدا فيه أبنّا

وخلده غدا وبلا حساب :: بروضات من الجنات غَنّا

له فيهنّ خيراتٌ حسان :: يجاور حورهن وعينهنّا

وأكواب مملأة رحيقا :: وضعنَ له علي سُررٍ وُضنّا

وأنهار من العسل المصفى:: وخمر لذة لم تُوعَ دنّا

وبعد فمنه أجرُ الصبرخير:: لنا والله خير فيه منا

وكان أناخ بالإسلام خطب :: أجل غداة غاب المنحمنّا

عليه من السلام صلاة ربي :: تكون ختام مسك من لدنّا

 

كامل الود

 

 

إكس ول إكس إكرك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Share/Save/Bookmark
 

التعليقات 

عبدالله
نشكر الأخ أكس ولد أكس ولد اكرك علي نشره لمواضيع مختلفه متنوعة منها الثقافي والأدبي والتاريخي والسياسي وقد أفادنا بقلمه ، وعن موضوع اليوم وهو محمد اليدالي بن دن رحمه الله فقد جاد فيه وأفاد فله الشكر منا .
 
الأحد, 21 يناير 2018
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 8990685

البحث