في المذرذرة .. شبح الجفاف يؤرق المنمين

لم تسلم مقاطعة المذرذره ـ كغيرها من باقي مقاطعات الولاية ـ من تداعيات النقص الحاد الملاحظ في نسب تهاطل الأمطار خلال خريف هذه السنة، حيث بدأت نذر جفاف شامل تخيم في سماء المنطقة.

 

 

وبات شبح الجفاف هاجسا مقلقا يؤرق كثيرا من المنمين ومالكي الماشية في المقاطعة.

 


ويقول المنمون في المنطقة إن ندرة العشب وشح الأمطار في خريف 2011 يذكرهم بسنين جفاف ضربت المنطقة في أعوام سالفة وخلفت خسائر كبيرة، ويؤكدون أن مزاولة التنمية الحيوانية في هذه السنة تحتاج كثيرا من المثابرة والصبر والاستفادة من خدمات البيطريين حتى يتمكنوا من عبور صيفها القاحل بأمان وسلام ويتجنبوا ما يمكن تجنبه من الخسائر.

 

أعلاف باهظة ..

 

نتيجة لندرة الأعشاب وانعدام الكلإ والمرعى في كثير من أرجاء المنطقة أصبح جل المنمين مرغمين على البحث عن بدائل من أجل المحافظة على ثروتهم الحيوانية المهددة بالجفاف، فألجأتهم الظروف القاهرة إلى شراء الأعلاف التي تشهد أسعارها منذ فترة ارتفاعا متزايدا رغم أن الوقت لا يزال مبكرا جدا.


ويقول أحد المنمين بالمقاطعة ــ في حديث لـ "الأخبار" ــ إنه يتوقع هذه السنة أن يكلف الرأس الواحد من البقر أكثر من 120 كلغ من علف "ركل" في الشهر الواحد.


وكانت الجمعية الموريتانية لحماية المستهلك قد حذرت ـ في بيان وزعته شهر أكتوبر المنصرم ـ من ارتفاع وصفته بالكبير في أسعار الأعلاف المعروفة محليا بـ"ركل" عندما بلغ سعر الطن منها حوالي 85 ألف أوقية بعدما كان في حدود 65 ألف أوقية فقط.


وقالت الجمعية إن "النوعيات الأجود تعدى سعرها حاجز 100 ألف أوقية للطن"، مضيفة أن مما يرتبط بهذا "الارتفاع الصاروخي في أسعار العلف تراجع منسوب الأمطار لهذا العام"، مشيرة إلى أن ذلك "قد يدفع منمي مناطق عديدة في الداخل إلى اللجوء إلى تعليف أنعامهم قبل حلول فصل الصيف (الموسم المعهود لذلك).

 

هجـرة ..

 

تكاثرت هموم المنمين في مقاطعة المذرذره وتقلصت أمامهم الخيارات المتاحة فصاروا يبحثون عن أي حل من شأنه أن يخفف عنهم من وطأة الجفاف وينقذ لهم بعض المواشي التي يعتمدون عليها في جل معاشهم وحياتهم اليومية، فاضطر كثير منهم إلى العبور باتجاه الجارة الجنوبية السنغال بحثا عن المرعى، رغم شكاواهم المتكررة من بعد الشقة ووعورة الطريق الموصل إلى السنغال.

ويؤكد محمدو ولد محم (تاجر ومنم) أن مشكلتهم تكمن في كون الكلإ المناسب لا يتوفر كثيرا إلا في ولاية "كوفيرا" التي تقع في أقصى الجنوب الشرقي السنغالي الأمر الذي ضاعف من معاناة المنمين المهاجرين وزاد من تكاليف سفرهم.


ويقول اعل ولد أعيمر (منم في ضواحي المذرذره) لـ "الأخبار" إن الهجرة إلى السنغال صعبة ومكلفة ويكتنفها كثير من المشاكل والعوائق، من بينها كثرة الآفات التي تتعرض لها الماشية هناك وحاجتها الدائمة لرعاية مكثفة ومتواصلة ليل نهار.


ويضيف ولد أعيمر "أفضل اللجوء إلى تعليف الماشية والصبر في أرض الوطن على الهجرة، رغم انعدام المراعي المناسبة"، لكنه يستدرك قائلا: إنه يعرف كثيرا من زملائه المنمين يمتلكون ثروة حيوانية هائلة في السنغال.

 

 

مرض قاتل ..


من الأمور التي تثير مخاوف المنمين في المنطقة ظهور أمراض قاتلة تصاحب عادة أي جفاف وتعتبر مظهرا معروفا من مظاهره المعتادة.


"بوصفير" مرض قاتل ومعدِ أثار الفزع في صفوف المنمين وأصاب كثيرا من الأبقار في ضواحي مقاطعتي المذرذره واركيز وتسبب في نفوق العديد منها ولا يزال حتى الساعة يحصد المزيد دون أي تدخل ملموس من السلطات المعنية.


ويقول المنمون في المنطقة إنهم باتوا يخشون المرض المذكور أكثر من خشيتهم من الجفاف نفسه، مشيرين إلى أن الأمراض المصاحبة أشد خطورة من الجفاف بنسبة لا تقل عن 70%، ويطالبون المندوبية الجهوية للتنمية الريفية في ولاية اترارزه بالتدخل العاجل "حتى لا تقع كارثة تمحق ما تبقى من الثروة الحيوانية".

 

 

 

رعاة يشكون ..


يعتبر رعاة الغنم في المنطقة ـ كما المناطق الأخرى ـ أنهم يدفعون الثمن الأكبر لفاتورة الجفاف، ويتحملون عبأه الكبير، حيث يجوبون الآفاق ويطوفون في أراض عديدة ومراع مختلفة بحثا عن كلإ معدوم، لأن الغنم ـ على حد تعبيرهم ـ لا يقر لها قرار ولا يستريح رعاتها في مكان لا عشب فيه ولا مرعى.


وكالة "الأخبار" رافقت الراعي محمد محمود ولد سمته في رحلة رعي جاب خلالها أماكن عدة شمال بلدية الخط التابعة لمقاطعة المذرذره، فأكد أن أتعاب الرعاة تتضاعف في زمن الجفاف ويتحملون من المشاق أضعاف ما كانوا يتحملونه من قبل.


ويقول ولد سمته إنه يقطع يوميا مسافات شاسعة ويضطر لحمل مؤونته يوميا لأنه ـ حسب قوله ـ في رحلة لا حدود لنهايتها ولن يتمكن من العودة لحيه إلا بحلول الظلام.

 

ولا يخفي ولد سمته قلقه المتزايد من المظاهر "المفزعة" التي تصاحب الجفاف عادة، ذاكرا من ضمنها انتشار الأمراض القاتلة وكثرة الذئاب المفترسة مما يجعل الرعاة في حالة استنفار دائمة.

 


Share/Save/Bookmark
 

التعليقات 

يجتاح المرض القاتل‘بوصفير‘ كذالك الأبقار فى كل قرى بلدية الخظ وخاصة قرية الريان التى مات فيها خلال أسبوع الماضى مالايقل عن خمسة رؤوس من البقر

ويجتاح الجفاف هذه السنة تلك القرية التى تحتاج للماء والعلف والدواء

ونرجوا أن تكون السلطات المعنية تتابع الوضع فى هذه المقاطعة التى اصبحت هي الأولى فى المواقع الإلكترونية تحت عنوان{فى المذرذرة....شبح الجفاف يؤرق المنمين}

ومن خلال متابعة الأوضاع ربما ينفع ذالك إنطلاقا من المثل الحساني المتداول عند أهل المنطقة ‘ريك ماه ريكك ينفعك‘

_نرجوا السلامة والعافية لجميع المسلمين وللمنمين على وجه الخصوص
 
الجمعة, 11 نوفمبر 2011
سنشهد قريبا حلولا لهذه المعضلة با إقامة حفل غنائي مع آمسية شعرية مع ندوة هامة تحت عنوان الجفاف والتنمية ،مع التركيز علي مصطلحات ديناصورية كا التنمية الشاملة والتكامل الإقتصادي ودور المواطن العادي وشركائنا في التنمية
 
السبت, 12 نوفمبر 2011
Cheikh eboumedyna
El7amdou lilah 3ala kouli 7al
 
الأحد, 09 يونيو 2013
اأعلي ولد اعيمر
كان الله في عونكم ياأهل وطني العزيز
 
الاثنين, 20 يونيو 2016
- التعاليق لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر المذرذرة اليوم
- التعاليق التي تحوي تجريح بأي شخص أو جهة سيتم حجبها

الإسم:





فلسطين

إعلان

إعلان

الموقع على

احصائيات

عدد زيارات المحنوى : 8350922

البحث